المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب اليمين الاقرار في الرق
في حق حكم يتمكن فيه من التلافى ودفع الضرر عن نفسه ولا يثبت في كل حكم لا يتمكن فيه من التلافى ودفع الضرر عن نفسه حتى لو كان أعطاها المهر قبل الاقرار فهو برئ منه لانا لو صدقناها في هذا الحكم لحقه ضرر لا يمكنه دفعه عن نفسه ولو اعطاها المهر بعد الاقرار لم تبرأ منه لانا لو صدقناها في حق الزوج هنا لتمكن من دفع الضرر عن نفسه بدفع الصداق إلى مولاها دونها وعلى هذا لو طلقها واحدة ثم أقرت بالرق صار طلاقها ثنتين بخلاف ما إذا أقرت بعد ما طلقها ثنتين وكذلك لو مضت من عدتها حيضة فاقرت بالرق صارت عدتها حيضتين بخلاف ما إذا اقرت بعد مضي حيضتين وعلى هذا ما ولدت من ولد قبل الاقرار فهم أحرار لا يصدق عليهم في ابطال حريتهم وكذلك ما كان موجودا في بطن أمهم بان ولدت لاقل من ستة أشهر فاما ما يحدث من الاولاد بعد فعلى قول أبى يوسف رحمه الله هم أرقاء والوقت فيه ستة أشهر لان الحمل قائم بينهما وعلى قول محمد رحمه الله هم أحرار لان الزوج بالنكاح استحق حرمة الاولاد وهى لا تصدق في ابطال الحق الثابت ولو قبلنا اقرارها في رق الاولاد تضرر الزوج ضررا لا يمكنه دفعه عن نفسه الا أن يمتنع من وطئها وفيه ابطال الاستحقاق الثابت له وأبو يوسف رحمه الله يقول هذا ولد حر من أم رقيقة فيكون رقيقا كما لو ثبت رقها بالبينة وهذا لان الولد جزء من الام يتبعها في الرق والحرية فالزوج لما أعلقها مع علمه برقها فقد رضى برق هذا الولد بخلاف ما إذا كان موجودا قبل اقرارها وفي قبول اقرارها في هذا الحكم لا ضرر على الزوج لانه يمكن من أن يعزل عنها عند الوطئ ولان الولد ثمرة فلا يستحق بالنكاح ولهذا لو كانت عجوزا أو عقيما لا يثبت للزوج الخيار فكيف تكون صفة حرية الولد مستحقة له بالنكاح فلهذا قبلنا اقرارها في هذا الحكم ولو أن رجلا مجهول الاصل له أولاد وأمهات أولاد أقر بالرق لرجل جاز ذلك كله بنفسه وماله لكون ما أخبر به محتملا ولا يصدق على أولاده وأمهاتهم ومدبريه ومكاتبيه لانهم استحقوا الحرية أو حقها وليس من ضرورة رقه بطلان هذا الحق عليهم فلا يصدق في حقهم ولو أن امرأة مجهولة في يدها ابن لها صغير من فجور أقرت انها أمة لفلان وان ابنها عبد له فهى مصدقة على نفسها وابنها لان الابن لما كان لا يعبر عن نفسه كان القول فيه قول من هو في يده ( ألا ترى ) أنه لو لم يعرف أصله فادعت انه عبدها كان القول قولها لانه في يدها فكذلك إذا أقرت بالرقلغيرها وان كان ابنها يتكلم فقال أنا حر كان القول قوله لان من يعبر عن نفسه كالبائع لا تقوى