المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٦ - باب الاقرار بمال دفعه اليه آخر
كل واحد منهما لم يكن عليه يمين لانه قد أقر بذلك لكل واحد منهما ولا يتوجه اليمين للمقر على المقر له والله أعلم
( باب الاقرار بمال دفعه إليه آخر )
( قال رحمه الله ) وإذا قال الرجل دفع إلى هذه الالف فلان فهى لفلان فلو ادعى الالف كل واحد منهما فهى للدافع لانه قد أقر له بالمال أو لا حين الاقرار بوصوله إلى يده من جهته ثم اقراره للثاني حصل بما هو مستحق لغيره بيده فلا يكون ملزما اياه شيأ والمال للدافع فإذا رده المقر عليه برئ مالكا كان أو غير مالك فان المودع من الغاصب بالرد عليه يبرأ كالمودع من المالك وإذا قال هذه الالف لفلان دفعها إلى فلان فهى للمقر له الاول لان اقراره بالملك للاول فاقراره بعد ذلك باليد للثاني لا يكون صحيحا في حق الاول فان ادعاها الدافع فعليه أولا أن يحلف انها ما هي لفلان لان المقر يقول أنا وان أقررت بانك دفعتها إلى ولكن الملك كان لفلان وقد رددتها عليه فليس لك علي شئ فلهذا يتوجه اليمين على الثاني فان حلف أنها ماهى لفذن ضمن المقر له ألفا أخرى والوديعة والعارية فيه سواء أما إذا كان دفعها إلى الاول بغير قضاء القاضى فهو قولهم جميعا لان اقرار المقر حجة في حقه فقد زعم أن المال وصل إليه من جهة الثاني فإذا دفعها إلى غيره باختياره كان ضامنا له بمثلها وان كان دفعها بقضاء القاضى فعند أبى يوسف رحمه الله لا ضمان عليه للثاني لانه بتبين الاقرار للاول ما أتلف علي الثاني شيأ ولا اختياره له في الدفع بل القاضى ألزمه ذلك فلا يضمن للثاني شيأ وعند محمد رحمه الله هو ضامنللثاني ألفا لانه بالاقرار به للاول سلط القاضى على هذا القضاء وقد زعم أنه مودع فيها من الثاني والمودع بهذا التسليط يصير ضامنا كما لو دل سارقا على سرقة الوديعة ولو قال هذه الالف لفلان أقرضنيها فلان آخر فادعياها فهى للذى أقر له بها أولا لتقدم الاقرار له بها وللمقرض عليه الف درهم لانه أقر أنه قبض الفا من الثاني بحجة القرض والقبض بحجة القرض يوجب ضمان المقبوض على القابض وإذا كان في يده عبد فقال هو لفلان باعنيه فلان آخر بألف درهم فادعي كل واحد منهما ما أقر له به فالعبد للمقر له أولا يدفعه إليه إذا حلف أنه لم يأذن للاخر في بيعه لتقدم الاقرار بالعين له ويقضى باليمين للبائع عليه لانه أقر بشرائه من الثاني ويثبت هذا السبب باقراره في حقه وهو تام يقبضه فيقضى له عليه باليمين قال