المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - باب الاقرار بالدراهم عددا
قبل فلان فهذا اقرار له بها لما بينا أن العارية في الدراهم قرض فان الانتفاع بها لا يتأتى فيما هو المقصود الا باستهلاك عينها فكانت الاعارة فيها تسليطا بشرط ضمان الرد وذلك حكم القرض وان قال هذا الدراهم عارية بيدى علي يدى فلان فليس هذا باقرارو ذكر بعد هذا أنه اقرار
وجه هذه الرواية أن قوله على يدى فلان معناه ارسلها صاحبها إلى عارية على يدى فلان فانما اقراره فلانا كان رسولا فيها فلا يصير مقرا بالملك له
ووجه الرواية الاخرى انه أقر بأن وصولها إلى يده كان من يد فلان والمتعين انما يلزمه الرد على من أخذ منه كما يلزم الرد المكارى الذى أخذ منه فوجب عليه بحكم هذا الاقرار ردها على فلان فلهذا كان منه اقرار لفلان
( باب الاقرار بالدراهم عددا )
( قال رحمه الله رجل قال لفلان على مائة درهم عددا ثم قال بعد ذلك هي وزن خمسة أو ستة وكان الاقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة ولا يصدق على النقصان الا أن بين الوزن موصولا بكلامه ) لان ذكر الدراهم عبارة عن ذكر الوزن فانه لا طريق لمعرفة الوزن فيه الا بذكر العدد من الدراهم ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف منه فإذا كان اقراره بالكوفة فالمتعارف بها في الدراهم سبعة وكما ينصرف مطلق البيع والشراء بالدراهم إليه فكذلك مطلق الاقرار ينصرف إليه فقوله وزن خمسة بيان معتير لما اقتضاه مطلق اقراره فقد بينا بيانه والتعبير يصح موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا ومعني قولنا وزن سبعة أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم أربعة عشير قيراطا وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا تبني عليه أحكام الزكاة ونصاب السرقة وغيرها وأصل المسألة أن الاوزان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبى بكر رضي الله عنه كانت مختلفة فمنها ما كان الدرهم عشرين قيراطا ومنها ما كان عشرة قراريط وهو الذى يسمى وزن خمسة ومنها ما كانت اثنى عشر قيراطا وهو الذى يسمى وزن ستة فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه طلبوا منه أن يجمع الناس على نقد واحد فأخذ من كل نوع من الانواع الثلاثة درهما وكان الكل اثنين وأربعين قيراطا وأمر أن يضرب من ذلك ثلاثة دراهم متساوية فكل درهم أربعة عشر قيراطا وهو وزن سبعة التى جمع عمر رضى الله عنه عليها الناس وبقى كذلك إلى يومنا هذا وان كان في بلد يتبايعون على دراهم معروفة الوزن بينهم ينقص من وزن سبعة صدق في ذلك لان تعيين