المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٩ - باب الاقرار بشئ بغير عينه
ومحمد رحمهما الله يقولان في الحصن والروازن كذلك فأما إذا كان الحائط مبنيا بطاقات فالحائط للذي إليه الطاقات عندهما لان الطاقات بمنزلة وجه البناء والظاهر أن الذى يبنى الحائط يجعل الطالقات إلى جانب نفسه لان الجانب الذي يكون فيه الطاقات يبني مستويا وانما يعتبر الحائط من جانب نفسه لا من جانب جاره ولهذا جعل وجه البناء حكما فكذلك الطاقات وقال وان كانت الروازن في البناء من الآجر فهى مثل الطاقات فهذا اللفظ دليل علي انهما انما لم يعتبرا الروازن الموجودة في الحائط فقد يحفر ذلك صاحب الحائط وقد يحفر جاره ليدخل فيه الضوء فاما ما كان يعلم أنه مبنى مع الحائط من الروازن فانه يجعل حكما عندهما بمنزلة الطاقات ويقضي بالحائط لمن إليه استواء تلك الروازن لان البانى للحائط يراعى الاستواء من جانب نفسه لا من جانب جاره وان كان الباب في حائط فادعاه كل واحد منهما وغلق الباب إلى أحدهما فالباب والحائط بينهما نصفين في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قولهما الحائط بينهما نصفين والباب الذى إليه الغلق اعتبرا فيه العادة فان الذى يركب الباب على الحائط يجعل الغلق في جانبه وأبو حنيفة اعتبر القياس أن الغلق متنازع فيه كالباب والعادة مشتركة قد يجعل الغلق إلى جانبه وقد يجعل إلى جانب جاره فكان بينهما نصفين فان كان له غلقان من كل جانب واحد فهو بينهما نصفين عندهم جميعا لاستوائهما في الدعوى والشاهد بالعلامة ولما تعارض الغلقان جعل كانه لا غلق على الباب فيقضي به بينهما نصفين كالحائط والله أعلم بالصواب
( باب الاقرار بشئ بغير عينه )
( قال رحمه الله ) وإذا أقر الرجل لرجل بشاة من غنمه صح اقراره لان المقر له معلوم ولا تأثير لجهالة المقر به بالمنع من صحة الاقرار لانها جهالة مستدركة باجبار المقر على البيان فإذا ادعى المقر له شاة بعينها فان ساعده المقر على ذلك أخذها وان أبى ذلك لم يأخذها الا باقامة البينة لان المقر بها منكر والمدعى معين والمنكر غير المعين فلا يأخذها الا باقامة البينة عليه أو سكوت المدعى عليه بعد استحلافه ولكنه بدعوى هذه الشاة صار كالراد لاقراره فيما سواه فإذا حلف المدعى عليه في هذه الشاة لم يبق للمدعى خصومة بسبب ذلك الاقرار فان ادعى المقر له شاة بغير عينها أعطاه المقر أي شاة شاء من غنمه بذلك لانه أبهم الاقرار فكان