المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - باب الاقرار بالعتق والكتابة
القصاص اسم خاص لعقوبة هي عوض حق العباد واجب بطريق المماثلة فلا يدخل فيه الخطأ والحد لان موجب الخطأ والحد مال ومعظم الحق في الحد لله تعالى وإذا اقر انه لا جراحة له خطأ قبل فلان فله أن يدعى العمد ان كان فيه قصاص أو لم يكن لان الخطأ صفة للفعل لا لموجبه والعمد ضده فلا يكون نفيه بصفة نفيا منه فعلا بضد تلك الصفة فان ما ليس يمين يختلف باختلاف وصفه ولو اقر انه لا جراحة له قبل فلان فليس له أن يدعي جراحة عمدا ولا خطأ لانه نفى الفعل مطلقا فلا يتقيد بأحذ الوصفين إذا المقيد غير المطلق ونفي الفعل نفى لموجبه ضرورة وله أن يدعى الدم لان الجرح اسم خاص لما دون النفس فلا يتناول النفس لان الفعل في النفس ازهاق الحياة وفيما دونها اماتة لجزء ما هو دونها في الجرح ولا مغايرة أبين من مغايرة محل الفعل وان أقر أنه لاحد له قبل فلان فادعى سرقة يجبفيها القطع فهو على دعواه لانه انما نفى حدا هو حقه وحد السرقة خالص حق الله تعالى حتى لا يعمل فيه الرجوع عن الاقرار ولا يعتبر خصومة المسروق منه في القطع وانما حقه في دعوى المال وهو ما نفى ذلك باقراره وان أقر أنه لا دم له قبل فلان فليس له أن يدعى دما خطأ ولا عمدا لانه نفى باقراره الدم مطلقا وقد بينا أن نفى السبب نفى لموجبه والدية في الخطأ موجب الدم كالقصاص في العمد وله أن يدعى ما دون الدم والدم في عرف اللسان عبارة عن النفس خاصة وليس من ضرورة نفى النفس نفى ما دونها ولو أقر أنه لا ارش له قبل فلان لم يكن له أن يدعى دية خطأ ولا صلحا عن دم عمد ولا عن كفالة بدية نفس ولا عن قبل شئ من الجراحة لان اسم الارش يعم ذلك كله سواء كان ذلك واجبا بنفس الفعل أو بالصلح على الاصل أو على الكفيل بكفالته به فاقراره بنفى الارش يتناول ذلك كله والله أعلم
( باب الاقرار بالعتق والكتابة )
( قال رحمه الله ) وإذا اقر الرجل أنه أعتق عبده هذا أمس وهو كاذب عتق في القضاء ولم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى لان الاقرار خبر محتمل للصدق والكذب لكن دين المقر وعقله يدعو انه إلى الصدق والقاضى مأمور باتباع الظاهر فإذا ترجح جانب الصدق باعتبار الظاهر قضي القاضى بعتقه ولكن الله تعالى عالم بحقائق الاشياء فإذا لم يسبق من المقر فيه عتق كان خبره في الحقيقة كذبا والكذب بالاخبار عنه لا يصيره حقا كاقرار المقرين