المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٢ - باب اقار المكاتب والحر
بحرمتها عليه وهو ضد موجب النكاح ولو قال ألم أطلقك أمس أو أما طلقتك أمس فهذا اقرار منه بالنكاح والطلاق لان في هذا الاستفهام معنى التقرير قال الله تعالى ألم يأتكم رسل منكم أي قد أناكم وتقرير الطلاق لا يكون الا بعد النكاح فكان اقرارا بهما ولو قال هل طلقتك أمس كان هذا اقرارا بالنكاح دون الطلاق لان الطلاق لا يكون الا بعد النكاح فكان هذا اقرارا بالنكاح ولو قالت هذا ابني منك فقال نعم فهو اقرار منهما بالنكاح إذا كانتمعروفة أنها حرة لان ثبوت النسب باعتبار الفراش والاصل فيه الفراش الصحيح والشرع انما يريد الصحيح دون الفاسد ولا يثبت الفراش الصحيح على الحرة الا بالنكاح فكان اتفاقهما علي النسب اتفاقا علي سببه وهو النكاح والله أعلم
( باب اقرار المكاتب والحر )
( قال رحمه الله ) وإذا أقر المكاتب بدين عليه لحر أو لعبد من ثمن بيع أو قرض أو غصب فهذا لازم له لان الاقرار من التجارة وعقد الكتابة يوجب انفكاك الحجر عنه مما هو من التجارة فان عجز لم يبطل ذلك عنه لان الثابت باقراره كالثابت بالبينة عليه ( ألا ترى ) أن العبد لو أقر بالدين ثم حجر عليه مولاه لم يبطل اقراره فالمكاتب أولى بذلك ولو اقر المكاتب لمولاه بدين جاز عليه لانه بعقد الكتابة صار أحق بمكاسبه وصار المولى منه كالاجنبي واقرار المكاتب بالحدود جائز كاقرار العبد بها وان أقر بمهر من نكاح لم يلزم لان النكاح ليس من التجارة ولا هو سبب اكتساب المال في حق الزوج الا أن على قول أبى يوسف رحمه الله إذا أقر بالدخول فانه يلزمه وهو بمنزلة اقرار العبد التاجر به وقد بينا مذهب أبى يوسف رحمه الله في ذلك وكذلك لو أقر انه افتض امرأة باصبعه حرة أو أمة أو صبية فهذا يلزمه في قول أبى يوسف رحمه الله لان العبد التاجر لو أقر به كان مؤاخذا به في الحال عنده فكذلك المكاتب وفي قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله هذا بمنزلة الاقرار بالجناية واقرار المكاتب بالجناية صحيح في حال قيام الكتابة لان الارش يجب فيه وكسبه حقه فان عجز قبل أن يؤدي بطل في قول أبى حنيفة رحمه الله وجاز في قول محمد رحمه الله وانما أراد بهذا إذا عجز بعد ما قضي القاضي عليه بالجناية قلنا إذا عجز قبل قضاء القاضى يبطل اقراره هكذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله وهو الذى اعتمده رحمه الله وجعل هذا بمنزلة اقراره بقتل