المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب ما يكون به الاقرار
ولا يكون الاشهاد الا ما هو الوثيقة بالحق الواجب .
رجل لآخر لا تشهد على لفلان بألف درهم لم يكن هذا اقرارا لانه لو قال اشهد على بألف درهم كان اقرارا وقوله لا تشهد ضد لقوله اشهد فكان موجبه ضد موجب قوله اشهد وكال المعنى فيه انه نهاه عن الشهادة بالزور ومعناه انه ليس له علي شئ فلا يشهد له بالزور على بألف درهم فيكون هذا نفيا للمال على نفسه لا اقرارا به وكذلك لو قال ما لفلان على شئ فلا يخبره ان له على ألف درهم أولا يقل لهان له على ألف درهم لم يكن هذا اقرارا لانه صرح به في الابتداء بالنفى وبين انه له علي انه لا شئ له عليه فكان مراده بعد ذلك لا يخبره بما هو باطل ولا يقل له ما هو زور لا أصل له وآخر الكلام مبنى على أوله خصوصا إذا وصله بحرف الفاء فإذا كان أوله نفيا عرفنا ان آخره ليس باقرار ولو ابتداء فقال لا يخبر فلانا ان له علي ألف درهم أولا يقل لفلان ان له علي ألف درهم كان هذا اقرارا لانه لما لم يذكر النفى في الابتداء كان قوله لا يخبر ولا يقل اسكتاما منه له فيكون اقرارا ومعناه ان وجوب المال له على سر بينى وبينك فلا تظهره باختيارك أو قولك لفلان ثم ذكر بعد هذا في آخر الباب قوله لا يخبر بخلاف قوله أخبروا وعلل فقال لا تخبر نفى وقوله أخبر اقرار فحصل في قوله أخبر روايتان وفي قوله لا تشهد أي لفلان علي ألف درهم الرواية واحدة انه لا يكون اقرارا بخلاف قوله اشهد فمن اصحابنا رحمهم الله من قال الصيح في الاخبار هكذا ان قوله لا تخبر لا يكون اقرارا كما فسره في آخر الباب والذى وقع هنا غلط ومنهم من صحح هذه الرواية وفرق بين قوله لا تخبر ابتداء وبين قوله لا تشهد فقال الشهادة سبب لوجوب الحق قوله لا تشهد معناه ليس له على شئ فاياك أن يكتسب سبب الوجوب بالشهادة له على بالزور فأما الخبر ليس بسبب لوجوب المال فلا يكون قوله لا يخبر نهيا عن اكتساب سبب الوجوب ولكنه استكتام ذلك ودليل على وجوب المال عليه ولو قال لفلان على الف درهم لحقه أو بحقه أو من حقه أو لميراثه أو بميراثه أو من ميراثه أو لملكه أو بملكه أو من ملكه أو لاجله أو من اجله أو لشركته أو بشركته أو من شركته أو لبضاعته أو ببضاعته أو من بضاعته فهذا كله اقرار لان قوله لفلان على الف درهم اقرار تام بالدين وهذا كله يرجع إلى تأكيد ما عليه وقد بينا فيما تقدم ان هذا التأكيد لا ينفى اصل الاقرار وان الشفاعات لا تجى في الديون ليحمل معنى اللام على الشفاعة فلهذا جعلناه اقرارا بالمال وإذا قال لفلان علي الف درهم من ثمن متاع