المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب ما يكون به الاقرار
لو قال لا أغصبك بعد هذه المائه شيئا فهذا اقرار بالمائة لان معنى كلامه بعد غصبي منك هذه المائة لا أغصبك شيئا فهذا اظهار للتوبة من غصب باشره ووعد من نفسه أن لا يعود إلى مثله وكذلك لو قال لم أغصبك مع هذه المائة شيئا لان مع للضم والقران فقد نفى انضمام شئ إلى المائة في حال غصبه اياها وذلك لا يتحقق الا بعد غصب المائة وكذلك لو قال لم أغصب أحدا بعدك أو قبلك أو معك فهذا كله اقرار بانه قد غصبه اياه لما بينا ولو قال أقرضتك مائة درهم فقال ما استقرضت من أحد سواك أو من أحد غيرك أو من أحد قبلك اولا أستقرض من أحد بعدك أو لم أستقرض من أحد معك فليس شئ من هذا كله اقرار لان معني كلامه لا استقرضت منك ولو صرح بهذا اللفظ لم يلزمه شئ فكذلك إذا أتى بما يدل عليه هذا لان الاستقراض طلب القرض فان أهل النحو يسمون هذه السين سين السؤال وليس كل من طلب شيئا وجده ولا من سئل شيئا أعطى فلم يكن في كلامه ما يكون اقرارا بالسبب الموجب وهذه من أعجب المسائل فان اقراره بفعل الغير بهذا اللفظ موجب للمال عليه بأن يقول أقرضنى مائة درهم واقراره بفعل نفسه لا يكون موجبا بان يقول استقرضت منك ولو قال مالك على مائة درهم أو سوى مائة درهم فهذا اقرار بالمائة لانه استثناء من النفى وذلك دليلالاثبات وكذلك لو قال مالك على أكثر من مائة درهم لان نفيه الزيادة علي المائة دليل على وجوب المائة وما ثبت بالدلالة فهو كالثابت بالنص ولو قال مالك علي أكثر من مائة درهم ولا أقل لم يكن هذا اقرار وكان ينبغى أن يجعل هذا اقرارا بالمائة لانه نفى أن يكون الواجب عليه أكثر من مائة أو اقل من مائة وذلك اقرار بالمائة ولكنه اعتبر الفرق الظاهر وقال في العادة نفى القليل والكثير يكون مبالغة في النفى كمن يقول اليس لك على قليل أو كثير ولا قليل ولا كثير فهذا لا يكون مساسا ثم في كلامه تصريح بنفى ان يكون ما دون المائة واجبا وذلك بنفى أن يكون المائة واجبة ضرورة لان المائة إذا وجبت كان ما دونها واجبا وانما قلنا انه تصريح بنفى وجوب ما دون المائة لان قوله ولا اقل عطف وحكم العطف حكم المعطوف عليه فإذا كان المعطوف عليه نفيا للوجوب فكذلك المعطوف ولو قال لى عليك الف درهم فقال بل تسعمائة كان اقرارا بتسعمائة لان كلامه لا يستقل بنفسه فلا بد من حمله على الجواب معناه بل الواجب تسعمائة وكلمة بل لاستدراك الغلط فقد استدرك غلطه في الزيادة علي هذا القدر في دعواه وذلك لا يكون الا بعد وجوب هذا المقدار فلهذا كان مقرا بتسعمائة .
رجل قال