المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب الاقرار بالمجهول أو بالشك
فالنصف للثالث والنصف الباقي بين الاولين كما بينا في المسألة الاولى بين الاخرين لانه عين الاقر للثالث هنا حين لم يقرن به حرف أو واثبت المزاحمة لاحد هذين ولهذا على مائة درهم فنصف المائة للثالث وفي النصف الاخر حكم الاصطلاح بين الاولين أو الاستحلاف قال وقوله على وقبلي دين وقوله عندي وديعة وقوله من ملكى وديعة وقوله في ملكى أو في مالى شركة لان كل لفظ محمول على ما هو المتعارف بين الناس في مخاطباتهم وقد بينا هذا وان قال لفلان على مائة درهم والا فلفلان ففى قول أبى يوسف رحمه الله هذا مثل قوله لفلان أو لفلان وفي قول محمد رحمه الله الالف للاول ولا شئ للثاني ( وجه ) قول محمد رحمه الله انه أقر للاول بالمال عينا وفي حق الثاني علق الاقرار بالشرط فان قوله والا فلفلان يعني ان لم يكن لفلانعلى مائة درهم وهذا تعليق بالشرط والاقرار لا يحتمل التعليق بالشرط فيبقى اقراره للاول ملزما وفي حق الثاني باطلا ( ألا ترى ) أنه لو قال لفلان على مائة درهم والا فعبدي حر أو فامرأتي طالق أو فعلى حجة لزمته المائة دون ما سواها لان كلامه الثاني تعليق بشرط عدم وجوب المال وفي هذا الفصل دليل من وجهين أحدهما أنه لو لم يكن المال واجبا باقراره للاول لكان يلزمه العتق والطلاق ويلزمه الحج لوجود شرطه والثانى أنه جعل هناك آخر كلامه تعليقا فلم يؤثر في الاقرار السابق فكذلك هنا وأبو يوسف رحمه الله يقول مثل هذا اللفظ انما يذكر عند التردد بين المذكورين علي أن يكون أولى الوجهين في ظنه الاول فان الرجل يقول هذا القادم زيد والا فعمرو وكل هذا الطعام والا فهذا يكون المراد أحدهما على أن يكون أولى الوجهين للاول فهنا أيضا يكون بهذا اللفظ مقرا لاحدهما بمنزلة قوله لفلان أو لفلان وهذا بخلاف قوله والا فعبدي حر أو فعلى حجة فانه لا مجانسة بين الاقرار وبين انشاء العتق والتزام الحج حتى يحمل كلامه على معنى التردد فكان آخر كلامه محمولا علي معنى اليمين ولان العتق والطلاق والحج معلق بالشرط فيمكن تصحيح آخر الكلام تعليقا فأما الاقرار فلا يحتمل التعليق بالشرط ففى جعلنا اياه شرطا الغاؤه من كل وجه فلهذا جعلناه بمعنى أو ليكون مقرا لاحدهما بغير عينه .
وان قال لفلان على مائة درهم بل لفلان أو لا بل لفلان فهو سواء ولك واحد منها مائة درهم لان آخر كلامه لاستدراك الغلط بالرجوع عن الاقرار للاول واقامة الثاني مقامه في الاقرار له بالمائة والرجوع في حق الاول باطل والاقرار للثاني بالمائة صحيح .
ولو قال لفلان على مائة درهم بل علي حجة لزمته المائة والحجة