المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب الاقرار بشئ بغير عينه
التسوية بين الموجب والقابل فيما أضيف الايجاب إليه وقد أضيف هنا إلى نصف العبد ولكنه استحسن فقال له النصف لان معنى قوله أشركت فلانا في نصف العبد أي بنصف العبد فقد يستعار حرف في لمعنى الباء مجازا لان الباء للالصاق وفي للظرفية وبين الظرف والمظروف نوع الصاق فامكن أن يستعار حرف في لمعنى الباء وانما حملناه علي هذا النوع من المجاز لعدم امكان اعتبار الحقيقة فانه وان جعل له ربع العبد كان شريكا في جميع العبد لا في نصفه فان صاحب القليل مشارك لصاحب الكثير في جميع السين
وإذا قال له علي حق ثم قال عنيت حق الاسلام لم يصدق ولا بد من أن يقر له بشئ لان كلمة على للالتزام في الذمة ومطلق هذا اللفظ انما يفهم منه في العادة الدين فتفسيره بحق الاسلام معتبر لمطلق لفظه فلا يقبل منه مقصوده ثم خص نفسه بالتزام الحق الذى أقر به وحق الدين على كل واحد منهما لصاحبه ففى تخصيصه نفسه دليل على أنه مراده من ذلك
وان قال لفلان علي عبدى هذا حق ثم قال عنيت به الدين فالقول قوله لان كلمة على للالتزام في الذمة فانه مشتق من العلو ومعناه علاه ما أقر نفيا للوجوب في ذمته حتى صار مطلقا فانه وان ادعى المقر له الشركة في الرقبة لم يصدق الا بحجة لانه ليس في لفظ المقر ما يوجب ذلك ولو قال له في رقبة عبدى هذا العتق أو قال في عبدى فهذا تنصيص على الاقرار فما يوجب الشركة في الرقبة والقول في مقدارها قول المقر وان قال لفلان حق في عبدى هذا أو في أمتى هذه فادعى الطالب حقه في الامة فان المقر يحلف عليه لان المدعى غير ما أقر به فانه أقر بحقه في غير معين وهو انما ادعاه في معينفيصير ذلك الاقرار فيما سوى المحل الذى عينه ومدعيا في ذلك المحل فالقول قول المنكر مع يمينه وإذا حلف لم يكن له في واحد منهما شئ لانه خرج عن موجب اقراره بما تضمن دعواه من رد اقراره الحق في العبد وان ادعى فيهما يجبر المقر على أن يقر في أيهما شاء بطائفة منه لانه صدقه فيما أقر به وادعى زيادة عليه والاستحقاق بحكم اقراره يتم بتصديقه فالقول في مقداره قول المقر وان حلف عليهما جميعا فباليمين الكاذبة لا يبطل استحقاقه في مقدار ما تناوله اقراره فيجبر علي بيان ذلك ويحلف علي دعوى الطالب ان ادعى زيادة على ذلك وان أقر بحائط لرجل وقال عنيت البناء دون الارض لم يصدق ويقضي عليه بالحائط بارضه لان الحائط اسم للمبنى ولا يتصور ذلك الا بالارض فاما غير المبني يكون آجرا وخشبا ولبنا وتدا وهو لا يكون حائطا فكان في اقراره ما يدل علي استحقاق الارض والثابت بدلالة النص