المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - باب اليمين الاقرار في الرق
قوله في نفسه بمنزلة البائع ( ألا ترى ) انه لو ادعى أنه حر ومن هو في يده يزعم أنه عبد جعل القول فيه قول الصبى وإذا وجب اعتبار قوله إذا ادعى حرية نفسه وجب اعتبار قوله في ضده أيضا كما أنه أيضا لما اعتبر قوله واعتقاده إذا أسلم اعتبر ذلك إذا ارتد أيضا ولان هذا الاقرار ينفعه عاجلا لانه يستوجب النفقة على مولاه ولان اقراره بالرق سكوت منه عن دعوى الحرية لا محالة وانقياد للمقر له حتى يثبت عليه يده وإذا ثبتت عليه يده وهو يدعى رقيته وجب قبول قوله كما إذا كان صبيا لا يعقل وان كان المقر حر الاصل معروفا بذلك لا يجوز اقراره بالرق لانه مكذب فيه شرعا باعتبار حرية الاصل فيكون اقراره هذا ابطالا لحريته وايجابا للرق على نفسه وذلك ليس تحت ولاية أحد وكذلك ان كان معتقا لرجل فاقر بالرق لآخر لم يصح اقراره لان ولاءه ثابت للذى أعتقه والولاء كالنسب ومعروف النسب من انسان إذا أقر بالنسب لغيره لم يصح فكذلك هنا قال الا أن يصدقه الذى أعتقه فحينئذ يجوز اقراره لانه المانع حقه فلا يبقى بعد تصديقه وهذا بخلاف النسب فان هناك صاحب النسب المعروف وان صدقه لم يثبت النسب من المقر له لان النسب لا يحتمل الابطال بعد الثبوت بحال بخلاف الولاء فان المعتقة إذا ارتدت ولحقت فسبيت فاعتقت كان الولاء عليها للثاني دون الاول فتصديق المعتق الاول هنا عامل في ابطال حقهفكان مملوكا للمقر له وإذا كان عبد في يد رجل فاقر أنه مملوك لآخر وقال الذى هو في يده أنت عبدى فالقول قول ذى اليد لان المملوك حين أقر به لم يبق له يد معتبرة في نفسه فهو بمنزلة الثابت فالقول فيه قول ذي اليد لاستحقاقه رقبته بيده وإذا لم يكن العبد في يد أحد فالقول فيه قول العبد لانه لا استحقاق لاحد فيه فهو باقراره لاحدهما يصير منقادا له فتثبت اليد عليه للمقر له ويكون في الحكم كانه في يده فيجعل مملوكا له ولو كان العبد في يد قصار أو في مكتب فقال أنت عبدى وقال العبد بل أنا عبد فلان اسلمني اليك وادعاه فلان فالقول قول القصار وصاحب المكتب لان العبد حين أقر بالرق فقد سقط اعتبار يده في نفسه فيكون القول في الملك قول من هو في يده وبخلاف ما إذا قال أنا حر لانه هنا لم يقر بالرق على نفسه فبقيت يده في نفسه معتبرة وهى أقرب الايدى إليه فلا تظهر مع ذلك يد ذى اليد فيه وإذا كانت أمة في يد رجل فقالت أنا أم ولد لفلان أو مكاتبته أو مدبرته وصدقها فلان وقال ذو اليد بل أنت أمة لي فعلى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله القول قول ذى اليد وعلى