المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - باب اليمين الاقرار في الرق
قول أبى يوسف رحمه الله القول قول الامة والمقر له لان دعواها حق الحرية بمنزلة دعواها حقيقة الحرية ولو قالت أنا حرة كان القول قولها ولا يثبت استحقاق يد ذى اليد عليها الا بحجة فكذلك هنا ( توضيحه ) أن المكاتبة في يد نفسها كالحرة فلا تظهر يد ذى اليد فيها مع دعواها أنها مكاتبة كما لا يظهر مع دعواها أنها حرة وهذا نوع استحسان ذهب إليه أبو يوسف رحمه الله والقياس قولها لانها أقرت بالرق المسقط لاعتبار يدها في نفسها فلا تسمع دعواها الا بحجة ( ألا ترى ) انها لو ادعت شيأ من ذلك على ذى اليد لم تسمع الا بحجة فكذلك إذا ادعت على غيره وتصديق المقر له ليس بحجة في حق ذى اليد فوجوده كعدمه ولو قال المقر له هي أمة لى غير مدبرة كان القول فيها قول ذى اليد بالاتفاق فكذلك إذا صدقها في التدبير وعلي هذا الخلاف لو قالت كنت أمة لفلان فاعتقني وصدقها فلان بذلك فعلى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله هي أمة لذى اليد لانها أقرت بالرق ثم ادعت زواله بسبب حادث وعندأبى يوسف رحمه الله هي حرة لانها لم تقر بالرق لذى اليد وزعمت أنها حرة في الحال ففى حق ذى اليد هذا ودعواها حرية الاصل سواء ولكن هذا غير صحيح لان دعواها حرية الاصل تتم بها ودعواها العتق من فلان لا يتم الا بتصديق من فلان وتصديق فلان ليس بحجة على ذى اليد ولو كان في يد رجل غلام فقال أنا ابن فلان وأمى أم ولد له وقال ذو اليد أنت عبدى وأمك أمتى وقال المقر له هو ابني ففى قول أبى حنيفة رحمه الله هذا كالاول وهما جميعا لذى اليد لانه أقر انه جزء من مملوكه فكما لم يقبل قول الامة في ذلك على ذى اليد فكذلك قوله جزء منها وابو يوسف رحمه الله قال القول قوله في ذلك كما بينا في الفصل الاول لانه يجعل القول في ذلك قول الامة استحسانا وأما محمد رحمه الله فانه يقول هنا أجعل الولد حرا ابنا للذى ادعاه استحسانا وكذلك لو قال للذى هو في يده أنا ابنك من أم ولد لك هذه وكذبه المولى أجعله حرا استحسانا في قول محمد رحمه الله نص علي قوله هذا في بعض نسخ الاقرار ووجهه أن الولد هنا يدعى حرية الاصل لنفسه سواء ادعي انه ابن ذى اليد أو ابن غيره وفي حرية الاصل القول قوله كما لو قال أنا حر الاصل ولم يرد على هذا ولكن أبو حنيفة رحمه الله قال حكم اقراره هنا يتوقف علي تصديق المقر له فكان هذا ودعواه حرية العتق سواء بخلاف ما لو قال أنا حر الاصل فان حكم قوله هناك لا يتوقف على تصديق غيره ولو كان في يديه عبد وقال أعتقتني فكذبه المولى كان عبدا له بالاتفاق لانه أقر على نفسه