المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٤ - كتاب الغصب
منها كالولد والعقر ومتصلة كالسمن وانجلاء البياض عن العين
وفى الكتاب بدأ ببيان الزيادة المتصلة ولكن الاولى أن يبدأ ببيان الزيادة المنفصلة فيقول .
هذه الزيادة تحدث أمانة في يده عندنا حتى لو هلكت من غير صنعه لم يضمن قيمتها عندنا ( وقال ) الشافعي رحمه الله تعالى تحدث مضمونة لانها لما تولدت من أصل مضمون بيد متعدية فتحدث مضمونة كزاوئد الصيد المخرج من الحرم وهذا لان المتولد من الاصل يكون بصفة الاصل والاصل مضمون عليه فكذلك ما تولد منه ألا ترى ان الزيادة مملوكة للمغصوب منه كالاصل ( ثم ) له في بيان المذهب طريقان ( أحدهما ) ان الزيادة مغصوبة بمباشرة من الغاصب لان حد الغصب الاستيلاء على مال الغير باثبات اليد لنفسه بغير حق وقد كانوا في الجاهلية يتملكون بهذه اليد ويسمونه غصبا فالشرع ابطل حكم الملك بها في كل محترم وأثبت الضمان وبقى حكم الملك بها في كل مباح كالصيد .
ثم انما يملك الصيد باثبات اليد عليه فكذلك يجب الضمان باثبات اليد عليه وهو مثبت يده على الولد حتى لو نازعه فيه إنسان كان القول قوله ( والثانى ) هو انه غاصب للولد تسبيبا فان غصب الام وامساكها إلى وقت الولادة سبب لحصول الولد في يده وهو معتاد لان أصحاب السوائم يمسكون الامهات لتحصيل الاولاد وهذا تسبيب هو فيه متعد فينزل منزلة المباشرة لان المال يضمن بالاتلاف تارة وبالغصب أخرى وفى الاتلاف المسبب إذا كان متعديا يجعل كالمباشر في حكم الضمان كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق فكذلك في الغصب
وحجتنا في ذلك أن وجوب ضمان الغصب لا يكون إلا باعتبار تحقق الغصب لانه سببه ولهذا يضاف إليه الحكم ولا يثبت بدون السبب ولم يوجد الغصب في الزيادة تسبيبا ولا مباشرة لان حد الغصب الموجب للضمان الاستيلاء على مال الغير باثبات اليد لنفسه على وجه تكون يده مفوتا ليد المالك لان الضمان واجب بطريق الجبران فلا يجب الا بتفويت شئ عليه وليس في الغصب تفويت العين فعرفنا أن وجوب الضمان باعتبار تفويت اليد عليه وذلك غير موجود في الولد لان التفويت بازالة يده عما كان في يده أو بازالة تمكنه من أخذ ما لم يكن في يده وما كان الولد في يد المالك قط ولا زال تمكنه من أخذه لحصوله في دارالغاصب ما لم يمنعه الغاصب منه فلا يكون مضمونا عليه لانعدام سبب الضمان حتى يطالبه بالرد فإذا منعه يتحقق التفويت بقصر يده عنه بالمنع فيكون مضمونا عليه كالثوب إذا هبت