المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - كتاب الغصب
من العدديات المتقاربة كالجواز والبيض والفلوس فعليه ضمان المثل عندنا وعلى قول زفر عليه ضمان القيمة وهو بناء على الاختلاف بيننا وبينه في جواز السلم فيها عددا ثم زفر رحمه الله يقول المثل فيما يؤدى به الضمان منصوص على اعتباره والمماثلة في العدديات المتقاربة غير ثابتة بالنص بل بالاجتهاد ولهذا لا يجرى فيها الربا لانها ليست بأمثال متساوية قطعا وما كان ثابتا بالنص فهو مقطوع به فلا يؤدي بما هو مجتهد فيه ولكن لا يصار إلى القيمة لتعذر أداء المثل كما في العدديات المتقاربة ولكنا نقول المماثلة في آحاد هذه الاشياء ثابتة بالعرف فهو كالثابت بالنص فيما هو المقصود وهو جبران حق المغصوب منه في مراعاة الجنس والمالية عليه وهذا لان آحاد هذه الاشياء لا تتقاوت في المالية انما تتفاوت أنواعها كالمكيل والموزون وان كان المغصوب من العدديات المتفارتة كالثياب والدواب والواجب على الغاصب ضمان القيمة عند تعذر رد العين عندنا
وقال أهل المدينة رحمهم الله الواجب هو المثل لحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت في حجرة عائشة رضى الله تعالى عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يضرب الحجاب فأتى بقصعة من ثريد من عند بعض ازواجه فضربت عائشة رضى الله عنها القصعة بيدها فانكسرت فجعل رسول الله صلي اللهعليه وسلم يأكل من الارض ويقول غارت أمكم غارت أمكم ثم جاءت عائشة رضى الله تعالى عنها بقصعة مثل تلك القصعة فردتها واستحسن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغيرة وقال علي رضى الله عنه في المغرور يفك الغلام بالغلام ، الجارية بالجارية ولكنا نحتج بحديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما فان كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه وان كان معسرا سعى العبد في قيمة نصيب شريكه غير مشقوق عليه فهذا تنصيص علي اعتبار القيمة فيما لا مثل له
وتأويل حديث أنس رضى الله عنه أن الرد كان على طريق المروءة ومكارم الاخلاق لا على طريق الضمان وقد كانت القصعتان لرسول الله صلي الله عليه وسلم
ومعنى قول على رضى الله عنه يفك الغلام بالغلام يعنى بقيمة الغلام فقد صح عن عمر وعلي رضى الله عنهما انهما قضيا في ولد المغرور انه حر بالقيمة
ثم بدأ محمد الكتاب بحديث ابن سيرين عن شريح رحمهما الله قال من كسر عصى فهى له وعليه مثله وذكر بعده عن الحكم عن شريح قال من كسر عصى فهى له وعليه قيمتها فاما أن يقول مراده بالمثل المذكور في الحديث الاول المماثلة في المالية خاصة وذلك في القيمة أو يحمل