المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٦ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
وبين أن يذكر السبب في ان القاضي يقضى بالحكم والسبب جميعا بالشهادة كما لو شهدوا بالشراء أو بالشراء والملك جميعا للمشترى ثم عند التفسير لم تقبل بينة ذى اليد يعتبرون به مقضيا عليه فكذلك عند الابهام .
قال ( فان ادعى ذو اليد عينا في يده انه له خاصة وهبه شريكه منه حصته فيه وأقام البينة على الهبة والقبض قبل ذلك منه ) ومحمد رحمه الله يستدل بهذا على أبى يوسف رحمه الله ولا حجة له فيه على أبى يوسف رحمه الله لان هنابينته مقبولة سواء فسر شهود المدعى بشهادتهم أولم يفسروا ثم الفرق انه ليس في قبول هذه البينة ابطال القضاء الاول في هذا العين بل فيها تقرير القضاء الاول لان القضاء الاول بالملك للمدعى وانما تصح الهبة باعتبار ملكه بخلاف الاول مع قبول البينة هناك ابطال القضاء الاول فيما تناوله القضاء قال ألا ترى انهم لو شهدا ان هذا العبد الذى في يده مشترك بينهما وقضى القاضي بذلك ثم أقام ذو اليد البينة ان المدعى وهبه له أو تصدق به عليه قبلت بينته .
ولو أقام البينة انه ورثه عن أبيه وهو يملكه أو ان رجلا آخر وهبه منه لم تقبل بينته على ذلك والفرق ما بينا فكذلك في المفاوضة وان ادعى انه شريكه شركة مفاوضة والمال في يد المدعى عليه فأقر له بالمفاوضة وقضى عليه باقراره ثم ادعى عبدا مما كان في يده انه ميراث له أو وهبه من فلان فاقام البينة على ذلك قبل ذلك وقضى له بالعبد وهو دليل لمحمد رحمه الله أيضا من الوجه الذى قلنا ان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم ولكن الفرق بينهما لابي يوسف رحمه الله من وجهين ( أحدهما ) ان ذا اليد هنا مقر بالمفاوضة مدع الميراث ولا منافاة بينهما وقد أثبت دعواه بالبينة فوجب قبول بينته ألا ترى انه لو لم يكن له بينة لم كان يستحلف خصمه وفى الاول ذو اليد جاحد مدعى عليه وقد صار مقضيا عليه بحجة صاحبه ألا ترى انه لوادعى الميراث ولم يكن له بينه لم يكن له أن يستحلف خصمه فعرفنا بهذا انه منكر والمنكر لا يكون مدعيا فلهذا لم تقبل بينته ( والثانى ) ان الاقرار موجب الحق بنفسه بدون القضاء وانما يقضى القاضى بالاقرار فقط ولهذا قلنا ان استحقاق الملك بالاقرار لا يظهر في حق الزوائد المنفصلة فأما البينة لا توجب الا بقضاء القاضى وانما يقضى القاضى بما هو المقصود وهو كون المال مشتركا بينهما فلهذا لا يقبل بينة ذى اليد بعد ذلك
وكذلك لو كان المال في يديهما جميعا وهما مقران بالمفاوضة فادعى أحدهما شيئا من ذلك انه له ميراث وأقام البينة قبلت بينته لانه مدع أثبت دعواه بالحجة وان لم يكن له بينة استحلف صاحبه