المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - كتاب الوديعة
لان قبوله الوديعة يكون إذنا لمن في عياله بان يحفظها والصبى والعبد إذا كان مأذونا في حفظ الوديعة يؤاخذ بضمان الاستهلاك ( رجل ) استودع رجلا ألف درهم فدفعها المستودع إلى آخر ادعى ان رب الوديعة أمره بذلك لم يصدق عليه الا ببينة ( وقال ) ابن أبى ليلي هو مصدق في ذلك مع يمينه لان عنده للمودع أن يودع وهو منكر لوجوب الضمان عليه فأما عندنا ليس للمودع أن يودع فدفعه إلى الثاني سبب لوجوب الضمان عليه ثم يدعى ما يسقط الضمان عنه وهو الاذن فلا يصدق الا ببينة كما لو أخذ مال انسان فادعى أنه أخذه باذنه .
وله ان يستحلف صاحبها انه لم يأمره بالدفع لانه لو أقر بالامر برئ المودع فإذا أنكر يستحلف لرجاء نكوله
فان كان رب الديعة أمره أن يدفعها إلى رجل فقال قد دفعتها وقال الرجل لم أقبضها منك وقال رب الوديعة لم تدفعها فالقول قول المودع مع يمينه لان دعواه الدفع إلى من أمر المالك بالدفع إليه بمنزلة دعواه الدفع إلى مالكها فيكون مصدقا في براءته عن الضمان دون وصول المال إلى ذلك الرجل حتى لا يضمن ذلك الرجل ما لم تقم البينة على قبضه
وإذا قال صاحب الوديعة للمودع اخبأها في بيتك هذا فخبأها في بيت آخر في داره تلك فضاعت فلا ضمان عليه استحسانا وفي القياس هو ضامن لانه خالف أمره نصا فهو كما لو قال اخبأها في دارك هذه فخبأها في دار أخرى فهلكت
وفي الاستحسان يقول نما يعتبر من كلامه ما يكون مفيدا دون ما لا يكون مفيدا .
ألا ترى انه لو قال احفظها بيمينك دون يسارك أو انظر إليها بعينك اليمنى دون اليسرى لم يعتبرلانه غير مفيد
إذا ثبت هذا فنقول البيتان في دار واحدة لا يتفاوتان في معنى الحرزية لان الكل حرز واحد ألا ترى أن السارق إذا أخرج المتاع من أحد البيتين إلى البيت الآخر لم يقطع إذا أخذ قبل أن يخرجه من الحرز فأما الداران يتفاوتان في الحرز فكان تقييده في الدار مفيدا لان كل دار حرز علي حدة
ألا ترى أنه لو قال له لا تخرج بها من الكوفة فخرج بها إلى البصرة كان ضامنا لها لان التقييد في المصرين مفيد فان انتقل من الكوفة إلى البصرة أو إلى غيرها لشئ لم يكن له منه بد فهلكت فلا ضمان عليه لان المودع انما يلتزم شرط المودع بحسب امكانه
ألا ترى أنه لو قال أمسكها بيدك ولا تضعها ليلا ولا نهارا فوضعها في بيته فهلكت لم يضمنها لان ما شرط عليه ليس في وسعه باعتبار العادة فكذلك يسقط اعتبار شرطه إذا لم يجد بدا من الانتقال من بلد إلى بلد فلا ضمان عليه