المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - كتاب المفقود
فلهذا لا يخرج المال من أيديهما بخلاف مال المفقود الذى يعلم أنه له لان حق أولاده ثابت في ذلك المال باعتبار ملكه فانهم يستحقون النفقة في ملكه واستصحاب الحال معتبر في ابقاء ما كان علي ما كان وكذلك ان قالت الابنتان قد مات اخونا وقال ولد الابن هو مفقود لان من في يده المال قد أقر لولد الابن ببعض ذلك المال وهم قدردوا اقرارهم بقولهم ابونا مفقود فيسقط اعتبار ذلك الاقرار .
ولو كان مال الميت في يدى ولد الابن المفقود وطلبت الابنتان ميراثهما واتفقوا أن الابن مفقود فانه يعطى للابنتين النصف لانا تيقنا باستحقاق النصف لهما فان المفقود ان كاحيا فالميراث بينهما وبين اخيهما للذكر مثل حظ الانثيين فلهما النصف وان كان ميتا فلهما الثلثان والباقى لولد الابن فيدفع اليهما الاقل وهو النصف ويترك الباقي .
في يد ولد الابن من غير ان يقضي به لهما ولا لابيهما لانه لا يدرى من المستحق لهذا الباقي .
ولو كان المال في يد اجنبي فقالت الابنتان مات أخونا قبل أبينا وقال ولد الابن هو مفقود فان أقر الذي في يده المال بالمال للميت وبأن الابن مفقود فانه يعطى للابنتين النصف أقل النصيبين لهما والباقىموقوف على يده حتى يظهر خصمه و مستحقه بظور حال المفقود .
وان قال الذى في يده المال قد مات المفقود قبل ابيه فانه يجبر على دفع الثلثين إلى الابنتين لان اقرار ذى اليد فيما في يده معتبر وقد أقر بان ثلثى ما في يده للابنتين فيجبر علي تسليم ذلك اليهما ولا يمننع صحة اقراره بقول أولاد الابن أبونا مفقود لانهم لانفسهم بهذا القول لا يدعون شيأ ثم يوقف الثلث الباقي على يد ذى اليد حتى يظهر خصمه ومستحقه .
ولو جحد الذى في يديه المال أن يكون المال للميت فاقامت الابنتان البينة أن اباهم مات وترك هذا المال ميراثا لهما ولاخيهما المفقود فان كان حيا فهو الوارث معهما وان كان ميتا فولده الوارث معهما ولا يعلم له غير هؤلاء فانه يدفع إلى الابنتين النصف وهذا لانهما بهذه البينة يثبتان الملك لابيهما في المال والاب ميت وأحد الورثة ينتصب خصما عن الميت في اثبات الملك له بالبينة ثم يدفع اليهما القدر المتيقن بانه مستحق لهما وهو النصف والباقى يخرج من يد ذى اليد فيوضع في يد عدل حتى يظهر مستحقه لان ذا اليد قد جحده وظهرت جنايته بجحوده فلا يؤتمن بعد ذلك وان كان معروفا بالعدالة لان العدالة لا تتحرز زمن تناول ما يزعم انه ملك بخلاف ما سبق فذو اليد كان هناك مقرا بأن المال للميت وقد انتفت الجناية منه بهذا الاقرار فكان ترك الباقي في يده أولى لظهور أمانته بالتجربة .
فان ادعى ولد المفقود انه مات بعد شهادة الشهود لم أدفع