المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - كتاب المفقود
يتبين حاله لانه غير محكوم بموته ولكنه يشتبه الحال بمنزلة الجنين في البطن فيوقف نصيبه فان ظهر حيا كان ذلك مستحقا له وان لم يظهر حاله فذلك مردود إلى ورثة صاحب المال على سهامهم بمنزلة الموقوف للجنين إذا انفصل الجنين ميتا وهذا لانه لم يظهر شرط الاستحقاق له فيكون موروثا عن الميت كسائر ورثته يوم مات
وإذا فقد المكاتب وله مال وولد ولدوا في المكاتبة وقف ماله حتى يظهر حاله لان ولاية أداء الكتابة من ماله انما تكون بعد موته ليحكم بحريته مستندا إلى حال حياته ولم يظهر موته وكذلك استسعاء أولاده في بدل الكتابة بطريق الخلافة عنه بعد موته ولم يظهر لانه لا يستسعى الولد إذا كان له مال بعد موته حقيقة فكيف يستسعى ولده بعدما يصير مفقودا وله مال .
وينفق على ولده الصغار وبناته الذين ولدوا في المكاتبة وعلى امرأته من ماله لان هؤلاء كانوا يستحقون عليه النفقة في كسبه أن لو كان حاضر فكذلك ينفق عليهم من ماله بعد ما يصير مفقودا كولد الحر وزوجته وهذا لان استحقاق النفقة للزوجة بعقد النكاح والحر والمكاتب فيه سواء وأولاده الذين ولدوا في المكاتبة هو أحق بكسبهم فتلزمه نفقتهم لان الغرم مقابل بالغنم فان مات ابن له ولد في مكاتبته وترك مالا كان ماله موقوفا لانه ان كان المفقود حيا حين اكتسب هذا الولد فكسبه للمفقود وإن كان ميتا فكسبه لورثته لانه يحكم بحريته إذا أديت كتابة أبيه من ماله مستندا الي حياة أبيه فلجهالة المستحق بقى موقوفا وان كان ماله في يد أخيه لم أخرجه من يده ولم أتعرض له لانه لا يدرى لمن هذا المال و ما لم يظهر مستحق للمال فليس للقاضي أن يتعرض لذى اليد بازالة
يده ولو أقر ولد المكاتب الذين ولدوا في المكاتبة وهم كباران أباهم قد مات وماله في ايديهم وأقر المولى بذلك فأدوا الكتابة وقسموا المال ثم اختلفوا وجحد بعضهم بعضا وارتفعوا إلى القاضي نفذ القاضي ذلك عليهملتقدم الاقرار منهم بذلك وقسمتهم عن تراض منهم ولان الذى يجحد بعد ذلك مناقض لكلامه والقاضي لا يتلفت إلى قول المناقض وكذلك لو لم يقتسموا حتى ارتفعوا إليه وأقروا به عنده جاز اقرارهم عليه وقسم المال بينهم بعد أداء الكتابة لان الحق لا يعدوهم فالثابت باقرارهم في حقهم كالثابت بالبينة .
وكذلك لو أقروا بدين عليه بدأت به قبل المكاتبة كما لو ثبت موته بالبينة وهذا لان الدين أقوى من المكاتبة حتى إذا عجز نفسه سقطت المكاتبة عنه دون الدين وعند اجتماع الحقوق في المال يبدأ بالاقوى فالاقوى عرفت ذلك بقضية العقول