المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - كتاب الاباق
وبظاهر الحديث يقول جهال أهل التقشف وحماقى أهل التصوف لا يسعه أن يأخذه فلا أقل من أن يسعه الترك لظاهر الحديث ( وإذا ) أخذ عبدا آبقا فادعاه رجل وأقر له العبد فدفعة إليه بغير أمر القاضى فهلك عنده ثم استحقه آخر بينة أقامها فله أن يضمن أيهما شاء لكون كل واحد منهما خائنا في حقه فان ضمن الدافع رجع به على القابض لانه أخذ العبد منه لنفسه وقد تبين انه كان غاصبا لا مالكا وللغاصب الاول حق الرجوع على الثاني بما يضمن ولانه لم يسبق اقرار من الدافع للقابض بالملك ولو كان أقر له بذلك فسقط اعتبار اقراره لما صار مكذبا شرعا فإذا لم يسبق اقراره أولى .
وان كان لم يدفع إلى الاول حتى شهد شاهدان عنده فدفعه إليه بغير حكم ثم أقام آخر البينة عند القاضى فانه يقضى به لهذا لان البينة الاولى أقامها صاحبها في غير مجلس الحكم فلا تكون معارضة للبينة التى قامت في مجلس الحكم لان وجوب الحكم يختص ببينة تفوم في مجلس القضاء وان أعاد الاول بينته لم ينفعه أيضا لان اليد في العبد له وبينة ذى اليد في الملك المطلق لا تعارض بينة الخارج وما يكتسبه العبد الآبق بالبيع والشراء ولاجارة وغير ذلك لمولاه لانه مالك لرقبته بعد اباقه وإذا لم يكن المكتسب أهلا للملك فمولاه يخفه في ملك الكسب لملكه رقبته وان أجره الذى أخذه وأخذ أجرته فهو للذي أجره قال لانه في ضمانه وكأنه أشار بهذا إلى قوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان ولا به بعقده صير ما ليس بمال مالا فان المنافع لا تأخذ حكم المالية الا بالعقد عندنا كما بينه في الغصب ومن صير ما ليس بمال من ملك الغير مالا بفعله كان ذلك المال له كمن اتخذ كوزا من تراب غيره وباعه ولكن ينبغى له أن يتصدق به لانه حصل بكسب خبيث وان دفعه إلى المولى مع العبد وقال هذا المال غلة عبدك وقد سلمته لك فهو للمولى لانه أخذ بالاحتياط فيما صنع وتحرز عن اختلاف العلماء فان عند الشافعي رضى الله عنه هذا المال للمولى وعندنا هو للاجير ولا يمنعه من تمليك مال نفسه منه طوعا ثم يحل للمولى أكله استحسانا وفى القياس لا يحل لان حق الفقير أثبت فيه حين وجب التصدق به فلايملك الآخذ اسقاط حق الفقراء ولكنه استحسن وقال وجوب النصدق به كان لخبث دخل فيه لعدم رضى المولى به فانما يظهر ذلك في حق الآخذ لافى حق المولى بل بالتسليم إلى المولى يزول ذلك الخبث فكان له أن يا كله استحسانا لانه كسب عبده وفى القياس لا يجب الاجر لان المستأجر ضامن للعبد باستعماله والاجر مع الضمان لا يجتمعان ولكنه