المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤٤
الصيد فسقط اعتبار احتمال وجه آخر وما قال أبو حنيفة رحمه الله أقرب إلى الاحتياط وعليه يبنى الحل والحرمة .
قال ( ولا يحل صيده بعد ذلك حتى يصير معلما ) بأن يصيد به ثلاثا فلا يأكل منها فيحل حينئذ الرابع في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ولكن أبو حنيفة رحمه الله لم يؤقت فيه وقتا ولكن يقول إذا صار عالما فكل من صيده وكذلك الخلاف في تعليمه في ابتداء أمره وعلى قولهما انما يحصل بأن يجيبه إذا دعى ويرسله على الصيد فيصيده ولا يأكل منه ثلاث مرات ولم يؤقت فيه أبو حنيفة رحمه الله وقتا ولكنه قال هو مأكول إلى اجتهاد صاحبه فان كان أكبر رأيه انه صار معلما فهو معلم وربما قال يرجع إلى أهل العلم به من الصيادين فإذا قالوا صار معلما فهو معلم وحجتنا في ذلك أن المعلم يمسك الصيد على صاحبه وعلامة ذلك أن لا يأكل منه الا أن ترك الاكل قد يكون للشبع وقد يكون للامساك على صاحبه فإذا ترك ذلك مرارا علي الولاء يزول به هذا الاحتمال ونعلم أنه معلم لا مساكه على صاحبه وقدرنا ذلك بالثلاث لانه حسن الاختيار والاصل فيه قصة موسي مع معلمه عليه السلام حيث قال في الثالثة هذا فراق بينى وبينك وكذلك الشرع قدر مدة الاختيار بثلاسة أيام للاختيار وقال عليه الصلاة والسلام إذا استأذن أحدكم ثلاثا ولم يؤذن له فليرجع وقال عمر رضى الله تعالىعنه إذا لم يربح أحدكم في التجارة ثلاث مرات فليرجع إلى غيرها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول نصب المقادير بالرأى لا يكون ولا مدخل للقياس فيه فيكون طريق معرفته الاجتهاد والرجوع إلى من له علم في ذلك الباب قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكران كنتم لا تعلمون وهذا لان احتمال الشبع كما يكون في المرة يكون في المرات ( وروى ) الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله مثل قولهما في التقدير بالثلاث الا أن في تلك الرواية أبو حنيفة يقول يؤكل الصيد الثالث وهما يقولان لا يؤكل الصيد الثالث لانه انما حكم بكونه معلما حين ترك الاكل من الثلاث وآخره لهذا الصيد كان قبل ذلك فلا يؤكل منه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول انما يحكم بكونه معلما بطريق تعيين امساكه الثالث على صاحبه وإذا حكمنا بأن يمسكه على صاحبه وقد أخذه بعد ارسال صاحبه حل التناول منه كالرابع .
قال ( وإذا أخذ الرجل الصيد من الكلب ثم وثب عليه الكلب فانتهش منه قطعة ورمى بها صاحبها إليه فأكلها لم يفسدهما عليه ) لانه قد تم امساكه على صاحبه حين لم يأكل منه حتى وصل إلى يد صاحبه وبعد ذلك انتهاشه منه ومن لحم آخر في مخلاة صاحبه سواء فلا يخرج به من أن