المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٦
فهو مال متقوم يجوز بيعه والنهى ان ثبت محمول على أنه كان في الابتداء .
قال ( وصيد الكلب المعلم وما أشبهه من الجوارح من السباع وغيرها يرسله المسلم أو الكتابى ويسمى عليه فيأخذه ويقتله جائز حلال ) وانما يشترط أن يكون المرسل مسلما أو كتابيا لان الاصطياد في كونه سببا للحل كالذبح والاهلية للذابح شرط لحل الذبيحة فكذا في الاصطياد وقد ذكرنا فيما سبق شرائط الاصطياد ودخل هذا الشرط في جملة ما ذكرنا دلالة وان لم يدخل نصا لانا شرطنا تسمية الله تعالى على الخلوص وانما يتحقق ذلك عمن يعتقد توحيده جلت قدرته أو يظهر ذلك وهو مسلم أو كتابي فاما المجوسي يدعي الهين فلا يصح منه تسمية الله تعالى علي الخلوص فلهذا لا يحل ذبيحة المجوسي وصيده .
قال ( واذ ترك التسمية عامدا حرم به الصيد والمذبوح عندنا ولم يحرم عند الشافعي رحمه الله والمسلم والكتابي في ذلك سواء ) وان ترك ناسيا لم يحرم عندنا وقال مالك رحمه الله تعالي وأصحاب الظواهر يحرم وهو قول ابن عمر رضى الله عنهما وكان على وابن عباس رضى الله تعالى عنهما يفصلان بين العامد والناسى كما هو مذهبنا وقد كانوا مجمعين على الحرمة إذا ترك التسمية عامدا وانما يختلفون إذا تركها ناسيا وكفى باجماعهم حجة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله متروك التسمية عامدا لا يسوغ فيه الاجتهاد ولو قضى القاضى بجواز البيع فيه لا يجوز قضاؤه لانه مخالف للاجماع فالشافعى رحمه الله تعالى استدل بحديث البراء ابن عازب وأبى هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم وفى رواية قال ذكر اسم الله تعالي في قلب كل مسلم وكون الذكر في قلبه في حالة العمد أظهر منه في حالة النسيان ولما سئل ابن عباس رضى الله عنهما عن متروك التسيمة ناسيا قال يحل تسمية ملته وفى اقامة الملة مقام التسمية لافرق بين النسيان والعمد وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت ان الاعراب يأتوننا بلحوم فلا ندرى أسموا أم لم يسموا فقال عليه الصلاة والسلام سموا أنتم وكلوا .
فلو كان التسمية من شرائط الحل لما أمرها بالاكل عند وقوع الشك فيها ولان التسمية لو كانت من شرائط الحل كانت مأمورا بها وفى المأمورات لا فرق بين النسيان والعمد كقطع الحلقوم والاوداج وكالتكبير والقراءة في الصلاة انما يقع الفرق في المزجورات كالاكل والشرب في الصوم لان موجب النهى الانتهاء والناسي يكون منتهيا اعتقادا فأما موجب الامر الائتمار والتارك ناسيا أو عامدالا يكون مؤتمرا ولانه استصلاح الاكل فكانت التسمية فيه ندبا لاحتما كالطبخ والخبز