المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٢ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
استحسانا كالمشترى من الوكيل إذا دفع الثمن الي الموكل يبرأ استحسانا .
قال ( وإذا باع أحدهما من صاحب ثوبا من الشركة ليقطعه جاز ) لان هذا بيع مقيد فان الثوب قبل هذا البيع من الشركة بينهما وبعد هذا البيع يختص المشترى بملكه فانه لو اشتري ثوبا لكسوته من أجنبي يختص بملكه وكذلك إذا اشتراه من صاحبه والشراء إذا كان مقيدا كان صحيحا كالمولى إذا اشترى شيئا من كسب عبده المأذون المديون لنفسه أو رب المال إذا اشترى شيئا من مال المضاربة من المضارب كان صحيحا .
قال ( وكذلك لو باعه جارية ليطأها أو طعاما يجعله رزقا لاهله فهلذا اليع مفيد يجب به الثمن ) ثم نصف الثمن له ونصفه لشريكه كما لو باعه من أجنبي آخر .
قال ( وإذا اشترى شيئا من ذلك أحدهما من صاحبه للتجارة كان باطلا ) لان هذا العقد غير مقيد فان العين قبل هذا العقد من شركتهما وبعدهكذلك والعقد إذا لم يكن مقيدا كان باطلا لان العقود الشرعية أسباب مشروعة للفائدة فإذا خلت منها كانت لغوا واللغو لا يكون مشروعا
وان كان لاحدهما عبد ميراث فاشتراه الاخر للتجارة كان جائزا لانه مفيد فانه يدخل به في المفاوضة ما لم يكن فيها ولا يفسد المفاوضة حتي يقبض الثمن لان اختصاصه قبل القبض بملك الدين فإذا قبض الثمن فقدا ختص بملك مال يصلح ان يكون رأس مال في الشركة فتبطل المفاوضة ( وكذلك ) ان كانت أمة لاحدهما ميراثا اشتراها الآخر منه ليطأها .
قال ( وإذا ارتد أحد المتفاوضين ولحق بدار الحرب انقطعت المفاوضة بينهما ) لان القاضى لما قضى بلحاقه بدار الحرب حتي يقسم ماله بين ورثته والمفاوضة تبطل بالموت حقيقة فكذلك إذا فقد موته حكما ولانه صار حربيا ولا عصمة بين الحربى في دار الحرب والمسلم في دار الاسلام ألا ترى ان ابتداء المفاوضة بينهما لا يجوز وكذلك لا يبقى وان رجع مسلما قبل ان يقضى القاضى بلحاقه كان على الشركة لان اللحاق بدار الحرب قبل ان يتصل به قضاء القاضي بمنزلة الغيبة فلا تقطع الشركة ولانه بمنزلة التوكيل لصاحبه والوكالة لا تبطل بردة الوكيل ولحاقه ما لم يقض القاضى به وكذلك المفاوضة وشركة العنان فان حكم الحاكم بلحاقه بدار الحرب ثم رجع مسلما فلا شركة بينهما لانها قد انقطعت بتمويت القاضى اياه حين قضي بلحاقه وفي ردة الوكيل والموكل اختلاف وكلام قد بيناه في كتاب الوكالة .
قال ( وإذا ارتد ولم يلتحق بدار الحرب ثم أقر بدين ثم قتل على ردته لم يلزمه ذلك الدين في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى )