المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٩ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
حاجته من ذلك الا بالشراء فصار كل واحد منهما مستثنيا هذا المقدار من تصرفه كما هو من مقتضى المفاوضة والاستثناء المعلوم بدلالة الحال كالاستثناء بالشرط ولان سبب المفاوضة انما يجب المساواة شرعا فيما يتمكن كل واحد منهما من الوقاية وذلك فيما سوى الطعام والكسوة والادام فان اشترى أحدهما شيئا من ذلك كان له خاصة وللبائع أن يطالب بالثمن أيهما شاء لان المشترى باشر سبب الالتزام والآخر كفل عنه ما لزمه بالشراء بسبب الشركة فإذا أداه أحدهما من مال الشركة رجع المؤدى على المشترى بقدر صحته من ذلك لان الثمن كان عليه خاصة وقد قضى من مال الشركة وان كانت الاشياء في يد أحدهما فجحد المفاوضة فقد وقعت الفرقة لجحوده لان كل واحد منهما ينفرد بفسخ الشركة بمحضر من صاحبه فجحوده يكون فسخا لانه ينفى بالجحود عقد الشركة بينهما فيما مضي ومن ضرورة ذلك بعينه في الحال وهو ضامن لنصف جميع مافى يده إذا قامت البينة على المفاوضة لانه كان أمينا في نصيب صاحبه فبالجحود يصير ضامنا كالمودع إذا جحد الوديعة وكذلك لو جحد وارثه بعد موته لان نصيب الآخر في يد وارث الميت أمانة فبالجحود يصير ضامنا فان ماتا وأوصى كل واحد منهما إلى رجل فوصى كل واحد منهما يطالب بما ولى موصيه مبايعته لانه قائم مقام الموصى وقد انقطعت الشركة بموتهما ولا يطالب بالدين الا من هو قائم مقام الذى ولى المبايعة فإذا قبضه فلا ضمان عليه في ذلك ولا على الورثة بعد أن يكونوا مقرين بالمفاوضة كما لو كان الموصى قبض بنفسه وهو مقر بالمفاوضة كأن أمينا في نصيب صاحبه .
قال ( وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية لخاصة نفسه ليطاها فان كان اشتراها بغير أمر شريكه فهى بينهما ) وليس له أن يطأها لان هذا الشراء ما صار مستثنى من مقتضى الشركة وانه ما كان يعلم وقوع الحاجة إليه الا عند الشركة فيقع علي مقتضي الشركة وليس لاحد الشريكين وطئ الجارية المشتركة وان اشتراها باذن شريكه وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء ويحتسبان به فيما بينهما من حصة الذى اشتراها بمنزلة ما يشتريه منالطعام والكسوة لنفسه وعياله ( وذكر ) في الجامع الصغير أن الجارية للمشترى بغير شئ في قول أبى حنيفة رحمه الله وله أن يطأها وأيهما نقد الثمن لم يرجع علي صاحبه بشئ منه وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله إذا اديا الثمن من مال الشركة فللشريك أن يرجع على المشترى بحصته من الثمن
فتبين بما ذكر هناك ان الجواب المذكور في كتاب الشركة