المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٨ - باب خصومة المفاوضيين فيما بينهما
الذى لم يكاتب مع يمينه فإذا حلف كان مكاتبا بينهما وقد مات فيأخذ ان المكاتبة من تركته والباقى ميراث قال لان ولاءه لهما .
قال ( ولو مات المتفاوضان واقتسم الورثة جميع اتركا ثم وجدوا مالا كثيرا فقال أحد الفريقين كان هذا في قسمنا لم يصدقوا على ذلك الا ببينة ) لانهم تصادقوا على ان هذا المال كان مشتركا في الاصل فدعوى أحد الفريقين للاختصاص به بعد ذلك لا يقبل في حق الآخر الا بحجة وعلى الفريق الآخر اليمين فإذا حلفوا كان بينهما نصفين وان كان في أيديهم صدقوا ان كانوا قد أشهدوا بالبراءة لان سبب اختصاصهم بما في أيديهم قد ظهر وهو الاشهاد بالبراءة العامة وان كانوا لم يشهدوا بالبراءة فهو بينهم جميعا بعد ما يحلف الآخرون ما دخل هذا في قسم هؤلاء لانا عرفناه مشتركا في الاصل فانما يستحق ذواليد باعتبار يده ما لم نعلم فيه حقا لغيره فأما إذا كان معلوما فلا يستحق باعتبار يده بل بالاشهاد على البراءة وذلك غير موجود وهذا لان دعوى البعض فيما في يد الغير كدعوى الدين في ذمته وبعد الاشهاد على البراءة المطلقة لا تسمع منه دعوى ما في ذمته مطلقا فكذلك لا تسمع منه دعوى ما في يده بخلاف ما قبل الاشهاد على البراءة .
قال ( ولو كان في يد أحد الفريقين مال فقالوا هذا لابينا قبل المفاوضة لم يصدقوا على ذلك ) لانهم قائمون مقام مورثهم ولو ادعى المورث ذلك في حياته لم يسمع ذلك منه وكان مافى يده بينه وبين صاحبه نصفين كما هو مقتضى المفاوضة فكذلك دعوي الورثة بعده فان كانوا قد أشهدوا بالبراءة مما كان في الشركة ثم أقروا بهذا وللفريق الآخر نصفه لان الاقرار حجة في حق المقر وقد زعموا ان هذا ما لم يتناوله البراءة لانه لم يكن من الشركة وكان حكم هذا المال بعد الاشهاد على البراءة كما قبله وان كانت البراءة مما كان في الشركة وغيره فلا حق لهم فيه لانه دخل في البراءة بهذا اللفظ سواء كان من شركتهما أو من غير شركتهما .
قال ( وكل ما اشترى أحد المتفاوضين من التجارة وغيرها فهو بينه وبين شريكه ) الا انى أستحسن في كسوته وكسوة عياله وقوتهم من الطعام والادام أن يكون له خاصة دون شريكه لان مقتضى المفاوضة المساواة وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في التصرف وكان شراء أحدهما كشرائهما جميعا والقياس في الطعام والكسوة والادام كذلك فان شراء ذلك من عقود التجارة ولكنه استحسنه فقال هذا مستثنى من قضية المفاوضة لان كل واحد منهما حين شارك صاحبه كان عالما بحاجته إلى ذلك في مدة المفاوضة ومعلوم ان واحد منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقة وتفقة عياله على شريكه وقد كان يعلم انه لا يتمكن من تحصيل