المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨ - باب شركة المفاوضة
التحرز عن هذا التفاوت عادة فقلما يجدان شيئا واحدا يشتريانه بمالهما .
ولابد من أن يكون الشراء بأحد المالين قبل الآخر فيجعل هذا عفوا لعدم امكان التحرز عنه
قال ( فان كانت دراهم أحدهما بيضا ودراهم الآخر سودا فهو كذلك ) لان السود والبيض كل واحد منهما يصلح أن يكون رأس مال في الشركة وبتفاوت الوصف ينعدم الاختلاط وقد بينا ان الخلط ليس بشرط الا أن يكون لاحدهما على الآخر فضل في الصرف فلا تجوز شركة المفاوضة لانعدام التساوى بينهما الا في رواية عن أبى يوسف رحمه الله وقد بينا هذا ثم تكون الشركة بينهما عنانا لان تحصيل مقصود المتعاقدين بقدر الامكان واجب والعنان قد يكون عاما وقد يكون خاصا وهذا عنان عاما وان لقباه بالمفاوضة فهو لقب فاسد لانعدام شرط المفاوضة ولكن لا يبطل به أصل الشركة فان كان شراء يوم وقعت الشركة ثم صار في أحدهما فضل قبل أن يشتريا شيئا فسدت المفاوضة أيضا لانه اعترض بعد العقد قبل حصول المقصود به ما يمنع ابتداء العقد وهو التفاوت في ملك المال فيكون مبطلا للعقد كما لو ورث أحدهما مالا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة تفسد به المفاوضة وان كان ذلك بعد الشراء بالمالين جميعا فالشركة جائزة لان المقصود قد حصلحين اشتريا بالمالين فلا معتبر بما يظهر من التفاوت في العرف بعد ذلك ( فان قيل ) أليس أنه لو ورث أحدهما مالا بعد الشراء بالمالين أو وهب له مالا فسدت المفاوضة ( قلنا ) لان المساواة في ملك المال منعدم هناك بما اختص به أحدهما وهنا لا ينعدم لان ملكهما تحول من الدراهم إلى المشترى والمشترى بينهما نصفان ( فان قيل ) لا كذلك بل لكل واحد منهما علي صاحبه نصف رأس ماله دينا عليه حتى لو هلك المشترى يرجع كل واحد منهما على صاحبه بنصف رأس ماله فينعدم المساواة أيضا بظهور الفصل في النصف ( قلنا ) نعم ولكن ما استوجبه كل واحد بينهما علي صاحبه دين عليه والدين لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة فالتفاوت بينهما في ذلك لا يمنع بقاء المفاوضة كما لو ورث أحدهما دينا أو عرضا وكذلك لو كان رأس مال أحدهما ألف درهم ورأس مال الآخر مائة دينار فان كانت قيمتها مثل الالف فالشركة بينهما مفاوضة وهذا في التفريع كالسود والبيض وان كانت قيمة الدنانير أكثر من ألف درهم لم تجز المفاوضة لانعدام المساواة وكانت الشركة بينهما عنانا حتى لا يطالب كل واحد منهما بما يجب علي صاحبه لان ذلك من حكم من الكفالة الثابت