المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠ - كتاب الشركة
هذا ان مطلق عقد الشركة يقتضى التسوية قال الله تعالي في ميراث أولاد الام ( فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) اقتضي التسوية بين الذكور والاناث فلما قال هنا أشركتك فيه فمعناه سويتك بنفسي وذلك تمليك للنصف منه وكذلك لو اشرك رجلين فيه صفقة واحدة كان العبد بينهم أثلاثا لانه سواهما بنفسه وانما تتحقق التسوية إذا كان العبد بينهم أثلاثا .
قال ( ولو اشتري رجلان عبدا فأشركا فيه رجلا فالقياس أن يكون للرجل نصفه ولكل واحد من المشتريين ربعه ) لان الاشتراك تمليك بطريق التسوية بين المشتري وبين من أشرك على ما روى ان أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما اشترى بلالا رضى الله عنه أخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه أشركني فيه فقال قد أعتقته .
فعرفنا بهذا أن الاشراك تمليك حتى امتنع منه بالاعتاق ومقتضى لفظ الاشراك التسوية فكل واحد منهما صار مملكا نصف نصيبه منه حين سواه بنفسه في نصيبه فيجمع له نصف العبد ويبقى لكل واحد منهما ربعه .
وفى الاستحسان يكون له ثلثه لانهما حين أشركاه فقد سوياه بأنفسهما فيقتضى هذا اللفظ أن يسوى بينهما في ملك العبد وانما يتحقق ذلك إذا صار له ثلث العبد من جهة كل واحد منهما السدس ويبقى لكل واحد منهما ثلثه .
يوضحه أنهما حين أشركاه فقد جعلاه كالمشترى للعبد معهما ولو اشتراه معهما كان له ثلث العبد .
قال ( ولو أشركه أحد الرجلين في نصيبه ونصيب صاحبه فأجاز شريكه ذلك كان للرجل نصفه وللشريكين نصفه ) لان اشراكه في نصيبه نفذ في الحال وفى نصيب شريكه توقف على اجازة الشريك وعند الاجازة يصير الشريك مشركا له في نصيبه فكأن كل واحد منهما اشركه في نصيبه بعقد على حدة ( وروى ) ابن سماعة عن أبى يوسف رحمهما الله أن أحد المشتريين إذا قال لرجل أشركتك في هذا العبد فأجاز شريكه كان العبد بينهم اثلاثا لان الاجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء ولو أشركه باذن شريكه كان بينهم اثلاثا هذا لان المجيز صار راضيا بالسبب لا مباشرا له والحكم الثابت عند الاجازة يسند إلى وقت العقد فيصير كأنهما أشركاه معا فيكون بينهم اثلاثا .
قال ( وكذلك ان أشركه أحدهما في نصيبه ولم يسم في كم أشركه ثم أشركه الآخر أيضا في نصيبه ) لان كل واحد منهما سواه بنفسه في نصيبهفي عقد على حدة فيصير مملكا نصف نصيبه منه .
وذكر ابن سماعة عن ابن يوسف رحمهما الله أن أحد المشتريين لو قال لرجل أشركتك في نصف هذا العبد كان مملكا جميع نصيبه منه