المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - كتاب الشركة
ان الربح كله له والوضيعة عليه فهو اشارة الا انه يعمل بها لنفسه وذلك لا يكون الا بعد الاقراض والقبض بحكم القرض قبض ضمان .
ولو قال اعمل بها على ان الربح بيننا والوضيعة بيننا فهلكت قبل أن يعمل بها فلا ضمان عليه في قول أبى يوسف لانه أمره بالعمل بها علي وجه الشركة والمال أمانة في يد الشريك وثبوت حكم القرض في النصف هنا بمقتضى الشراء لانه في النصف يصير مشتريا لنفسه فما ينقد فيه المثن يكون قرضا عليه فلا يثبت ذلك قبل الشراء وعند محمد رحمه الله هذا والاول سواء فإذا هلكت قبل الشراء بها فعليه ضمان نصفها للمعطى اعتبارا للجزء بالكل وهذا لانه شرط الوضيعة عليه في النصف وذلك لا يكون الا بطريق الاقراض فان المضارب ليس عليه من الوضيعة شئ فجعلناه مقرضا نصف المال منه وضمان القرض يثبت بالقبض .
قال ( وإذا جاء كل واحد منهما بالف درهم فاشتركا بها وخلطاها كان ما هلك منها هالكا منهما وما بقي فهو بينهما ) لان المخلوط مشترك بينهما وما يهلك من المال المشترك يهلك علي الشركة إذ ليس صرف الهالك إلى نصيب أحدهما بأولى من صرفه إلى نصيب الآخر الا أن يعرف شئ من الهالك أو الباقي من مال أحدهما بعينه فيكون ذلك له وعليه لان الاختلاط في ذلك القدر لم يتحقق .
وانما يعرف ذلك بانيكون مال أحدهما صحاحا والآخر مكسورا فما كان باقيا من الصحاح يعلم انه ملك صاحبها والحال في هذا قبل الاختلاط وبعده سواء فأما إذا لم يعرف فانه يجعل الهالك والقائم بينهما علي قدر ما اختلط من رؤس أموالهما ليتحقق الاختلاط في ذلك .
قال ( وإذا اشتركا بغير رأس مال علي ان ما اشتريا من الرقيق بينهما فهذا جائز ) وهذا يفسد شركة الوجوه في الرقيق خاصة وقد بينا أن شركة الوجوه تكون مفاوضة تارة وعنانا أخرى والعنان منها يكون عاما وخاصا كالعنان في الشركة بالمال وهذا لان جوازها باعتبار الوكالة والتوكيل بشراء نوع خاص صحيح
وكذلك لو قالا في هذا الشهر لانه توقيت في التوكيل والوكالة تقبل التخصيص في الوقت والعمل جميعا قال ( فان قال أحدهما قد اشتريت متاعا فهلك منى وطالب شريكه بنصف ثمنه لم يصدق علي شريكه بذلك القدر ) لان كل واحد منهما وكيل صاحبه بالشراء والوكيل بالشراء إذا لم يكن الثمن مدفوعا إليه فقال اشتريته وهلك في يدى لا يصدق في الزام الثمن في ذمة الموكل بخلاف ما إذا كان الثمن مدفوعا إليه لان الوكيل أمين فيقبل قوله في براءته عن الضمان ولا يقبل قوله في الزام الدين لنفسه في ذمة الموكل لانه