المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - كتاب الشركة
عمله على شريكه ( قلنا ) استحقاق الربح بطريق الشركة لا بطريق الاجارة ولهذا لا يشترط فيه تسمية مقدار العمل ولا بيان المدة والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الاجر لان استحقاق الاجر بنفس العمل فإذا العامل فيما هو شريك فيه يستحق الربح بالشرط في عقد صحيح
وان اشترطا العمل على صاحب الالفين لم تجز الشركة لان العامل شرط لصاحبه جزأ من ربح ماله من غير أن يكون له فيه رأس مال أو عمل وذلك باطل فان استحقاق الربح باعتبار العمل والمال أو العمل أو الضمان ولم يوجد شئ من ذلك لصاحب الالف في مال صاحب الالفين فكان اشتراطه جزأ من الربح له باطلا والربح بينهما على قدر رؤس أموالهما لان العامل لم يطمع في شئ من ربح مال صاحب الالفين حين لم يشترط شيئا من ذلك لنفسه
قال ( وإذا أقعد الصانع معه رجلا في دكانه يطرح عليه العمل بالنصف فهو فاسد في القياس ) لان رأس مال صاحب الدكان منفعة المنافع لا تصلح أن تجعل رأس مال في الشركة ولان المتقبل للعمل ان كان صاحب الدكان فالعامل أجيره بالنصف وهو مجهول والجهالة تفسد عقد الاجارة وان ان المتقبل هو العامل فهو مستأجر لموضع جلوسه من دكانة بنصف ما يعمل وذلك مجهول الا انه استحسن فاجاز هذا لكونه متعاملا بين الناس من غير نكير منكر وفي نزع الناس عما تعاملوا به نوع حرج فلدفع هذا الحرج يجوز هذا العقد إذ ليس فيه نص يبطله ولان بالناس حاجة إلى هذا العقد فالعامل قد يدخل بلدة لا يعرفه أهلها ولا يأمنونه على متاعهم وانما يأمنون على متاعهم صاحب الدكان الذى يعرفونه وصاحب الدكان لا يتبرع بمثل هذا على العامل في العادة ففى تصحيح هذا العقد تحصيل مقصود كل واحد منهما لان العامل يصل إلى عوض عمله والناس يصلون إلى منفعة عمله وصاحب الدكان يصل إلى عوض منفعة دكانه فيجوز العقد ويطيب الفضل لرب الدكان لانه أقعده في دكانه واعانه بمتاعه وربما يقيم بعض العمل أيضا كالخياط يتقبل المتاع ويلى قطعه ثم يدفعه الي آخر بالنصف فلهذا يطيب له الفضل وجواز هذه العقد كجواز عقد السلم فان الشرع رخص فيه لحاجة الناس إليه
قال ( ولا تصح الشركة بالعروض ) واعلم بأن الشركة بالنقود من الدراهم والدنانير جائزة ولا تجوز الشركة بالتبر في ظاهر المذهب وقد ذكر في كتاب الصرف أن من اشتري بتبر بعينه شيئا فهلك قبل القبض لا يبطل العقد فقد جعلالتبر كالنقود حتى قال لا يتعين بالتعيين فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف العرف في كل ( ١١ مبسوط حادى عشر )