المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - كتاب الشركة
ذلك في هذه الشركة فان الخلط في العمل لا يتحقق .
ولكنا نقول جواز الشركة باعتبار الوكالة وتوكيل كل واحد منهما صاحبه بتقبل العمل صحيح فكذلك الشركة والناس تعاملوا بهذه الشركة وشركة الوجوه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير وهو الاصل في جواز الشركة .
ثم استحقاق الربح في طريق الشركة يكون بالمال تارة وبالعمل أخرى بدليل المضاربة فان رب المال يستحق نصيبه من الربح بماله والمضارب بعمله وذلك العقد شركة الاجارة بدليل انها لا تلزم وانه لا يحتاج فيها إلى بيان المدة فإذا صح عقد الشركة بين اثنين بالمال فكذلك يصح باعتبار العمل لان كل واحد منهما يستحق به الربح وسواء اتفقت الاعمال أو اختلفت عندنا .
وقال زفر رحمه الله ان اتفقت الاعمال كالقصارين والصباغين إذا اشتركا يجوز وإذا اختلفت بان يشترك قصار وصباغ لا تجوز الشركة لان كل واحد منهما عاجز عن العمل الذى يتقبله صاحبه فان ذلك ليس من صنعته فلا يتحقق ما هو مقصود الشركة عند اختلاف الاعمال ولكنا نقول جواز هذه الشركة باعتبار الوكالة والتوكيل بتقبل العمل صحيح ممن يحسن مباشرة ذلك العمل وممن لا يحسن لانه لا يتعين على المتقبل اقامة العمل بيده بل له أن يقيم بأعوانه وأجرائه وكل واحد منهما غير عاجز عن ذلك فكان العقد صحيحا ( وهذا ) النوع من الشركة قد يكون عنانا وقد يكون مفاوضة عند استجماع شرائط المفاوضة ومعنى هذا أنه متى كان مفاوضة فان كل واحد منهما مطالب بما يلتزمه صاحبه بحكم الكفالة ومتى كان عنانا فانما يطالب به من باشر السبب دون صاحبه كما هو حكم الوكالة ( إذا ) عرفنا هذا فنقول .
بدأ الكتاب ببيان شركة العنان وانهما كيف يكتبان كتاب هذه الشركة بينهما والشركة عقد يمتد فيستحب الكتاب في مثله ليكون حكمابينهما فيما يجرى من المنازعة قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ثم المقصود بالكتاب التوثق والاحتياط فينبغي أن يكتب على أوثق الوجوه ويتحرز فيه من طعن كل طاعن ثم بدأ فقال ( هذا ما اشترك عليه فلان وفلان ) وبعض أصحاب الشروط عابوا عليه في هذا اللفظ فقال هذا إشارة إلى الصك فالاحوط أن يكتب هذا كتاب فيه ذكر ما اشترك فلان وفلان ولكن محمدا رحمه الله اتبع الكتاب والسنة فيما اختار قال الله تعالى ( هذا ما توعدون ) وهو اشارة إلى ما هو المقصود من الوعد للابرار والوعيد للفجار ولما اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أمر