المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - كتاب العارية
والدنانير والفلوس قرض ) لان الاعارة اذن في الانتفاع ولا يتأتى الانتفاع بالنقود الا باستهلاك عينها فيصير مأذونا في ذلك
وفيه طريقان اما الهبة أو القرض فيثبت الاقل لكونه متيقنا به ولان المستعير يلتزم رد العين بعد الانتفاع ويتعذر هنا رد العين فيقام رد المثل مقام رد العين والقبض الذى يمكنه من استهلاك المقبوض ويوجب عليه ضمان المثل القبض بجهة القرض
وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد مثل الجوز والبيض .
قال في الاصل ارأيت لو استعار دراهم يشترى بها طعاما أو جارية أما كان له أن يأكل الطعام أو يطأ الجارية له ذلك والمال قرض عليه
وان استعار آنية يتجمل بها في منزله أو سكينا محلى أو سيفا أو منطقة مفضضة أو خاتما لم يكن شئ من هذا قرضا لان الانتفاع بهذه الاعيان مع بقائهاممكن ولهذا تجوز اجارتها ( قالوا ) ولو ان صيرفيا استعار دراهم أو دنانير ليتجمل بها في حانوته أو ليعبر بها صنجاته فانه لا يكون قرضا لا نهما لما صرحا به علمنا أو مقصودهما الانتفاع مع بقاء العين دون الاذن في استهلاك العين
وإذا استعار دابة ليركبها إلى مكان معلوم فأخذ بها في طريق آخر الي ذلك المكان فعطبت لم يضمن لانه مأذون في الوصول عليها الي ذلك المكان ولم يقيد له طريق فلا يكون مخالفا في أي طريق ذهب بعد أن يكون طريقا يسلكه الناس الي ذلك المكان فان كان طريقا لا يسلكه الناس الي ذلك المكان فهو ضامن لان مطلق الاذن ينصرف إلى المتعارف
وان استعارها إلى حمام أعبر فجاوز بها حمام أعبر ثم جاء بها إلى حمام أعين أو إلى الكوفة فعطبت الدابة فهو ضامن لها حتى يردها إلى صاحبها ( قيل ) هذا إذا استعارها ذاهبا لا راجعا فأما إذا استعارها ذاهبا وجائيا فلا ضمان عليه وهكذا ذكر في النوادر لانه في الاول لما وصل إلى حمام أعين انتهى العقد فإذا جاوز كان غاصبا فلا يبرأ الا بالرد علي المالك وفى الثاني انما يضمن بالخلاف وهو استعمالها وردء المكان المشروط فإذا رجع إلى حمام أعين فقد ارتفع الخلاف والعقد قائم بينهما فكيون أمينا ( وقيل ) الجواب في الفصلين سواء لان يد المستعير يد نفسه
وفى الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق إنما أبرأناه عن الضمان لان يده يد المالك فيجعل في الحكم كما لورده على المالك وهذا لا يوجد هنا فبقى ضامنا كما كان وان عاد إلى مكان العقد ما لم يوصله إلى المالك والاجارة في هذا كالعارية لان يد المستأجر يد نفسه أيضا فانه يقبض لمنفعة نفسه ورجوعه بضمان الاستحقاق لاجل الغرور الثابت بعقد ضمان لالان يده يد المالك
يوضح الفرق ا