المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٠ - كتاب الوديعة
والمراد النساء فان كان هو منهيا عن دفع مال نفسه إلى امرأته فما ظنك في مال غيره
وجه الاستحسان أن المطلوب منه حفظ الوديعة علي الوجه الذى يحفظ مال نفسه والانسان يحفظ مال نفسه بيد من في عياله على ما قيل قوام العالم بشيئين كاسب يجمع وساكنة تحفظ ولانه لا يجد بدا من هذا فانه إذا خرج من داره في حاجته لا يمكنه أن يجعل الوديعة مع نفسه وإذا خلفها في داره صارت في يد امرأته حكما وما لا يمكن الامتناع عنه عفو
وذكر في جملة من في عياله الاجير والمراد التمليذ الخاص الذى استأجره مشاهرة أو مسانهة فأما الاجير بعمل من الاعمال كسائر الاجانب يضمن الوديعة بالدفع إليه .
فإذا انشق الكيس في صندوقه فاختلط بدراهمه فلا ضمان عليه لانعدام الصنع الموجب للضمان عليه ولو يمكن تقصير فذلك من المودع بأن جعل دراهم الوديعة في كيس بال ولكن المختلط مشترك بينهما بقدر ملكهما فان هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما لانه ليس أحدهما بأن يجعل الهالك من نصيبه بأولى من الآخر والاصل في المال المشترك إذا هلك شئ منه ان ما هلك هلك على الشركة وما بقى على الشركة باعتبار أن الهالك يجعل كأن لم يكن ( وان ) فعل ذلك إنسان ممن هو في عيال المودع من صغير أو كبير أو مملوك أو أجنبي فلا ضمان فيه على المستودع لانعدام الخلط منه حقيقة وحكما فان فعل من في عياله كفعله فيما هو مأمور به من جهته صريحا أو دلالة وذلك لا يوجد في الخلط ولكن الضمان على الذى خلطها بمباشرة الفعل الموجب للضمان والصغير والكبير في ذلك سواء لان الصغير مؤاخذ بضمان الفعل فان تحقق الفعل بوجوده لا ينعدم بالحجر بسبب الصغر
ثم الخلط أنواع ثلاثة( خلط ) يتعذر التمييز بعده كخلط الشئ بجنسه فهذا موجب للضمان لانه يتعذر به على المالك الوصول إلى عين ملكه
وخلط يتيسر معه التمييز كخلط السود بالبيض والدراهم بالدنانير فهذا لا يكون موجبا للضمان لتمكن المالك من الوصول إلى عين ملكه فهذه مجاورة ليس بخلط
وخلط يتعسر معه التمييز كخلط الحنطة بالشعير فهو موجب للضمان لانه يتعذر على المالك الوصول الي عين ملكه الابحرج والمتعسر كالمتعذر كما بيناه في الغصب ( فان قيل ) تمييز الحنطة من الشعير ممكن بأن يصب من ماء فترسب الحنطة ويطفو الشعير ( قلنا ) في هذا إفساد للمخلوط في الحال .
اثم الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير كما لا يخلو الشعير عن حبات الحنطة فما كان من حيات الحنطة لصاحب الشعير يرسب وما كان من حبات الشعير لصاحب