الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٨٩ - فصل حرم بالاحرام
أي الابل أي وضع الجلال عليها جمع جل بالضم بأن يضع عليها شيئا من الثياب بقدر وسعه والبياض أولى.
(و) ندب (شقها) أي الجلال عن الاسنمة ليظهر الاشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) قيمتها كدرهمين فأقل، فإن ارتفعت بأن زادت عليهما ندب عدم شقها لانه من إضاعة مال المساكين بإفساده عليهم (وقلدت البقر) استنانا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت (إلا) أن تكون البقر (بأسنمة) فتشعر أيضا كالابل (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد أي يكره تقليده ويحرم إشعارها لانه تعذيب.
ولما كان الاكل من دماء الحج ينقسم منعا وإباحة باعتبار بلوغ المحل وعدمه أربعة أقسام أشار للاول منها وهو المنع مطلقا بقوله: (ولم يؤكل) أي يحرم على رب الهدي أن يأكل (من نذر مساكين عين) لهم باللفظ أو النية بأن قال: هذا نذر لله علي ونوى أن يكون للمساكين (مطلقا) بلغ محله وهو منى بالشروط المتقدمة أو مكة أو لم يبلغ، ومثل نذر المساكين المعين هدي التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم عين أم لا، وكذا الفدية إن لم يجعل هديا فهذه ثلاثة يحرم الاكل منها على مهديها مطلقا.
وأشار للقسم الثاني بقوله: (عكس الجميع) أي جميع الهدايا غير ما ذكر من تطوع أو واجب لنقص بحج أو عمرة من ترك واجب أو فساد أو فوات أو تعدي ميقات أو متعة أو قران أو نذر لم يعين فله الاكل منها مطلقا بلغت محلها أم لا، وإذا جاز له الاكل في الجميع (فله إطعام الغني والقريب) وأولى غيرهما