الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٢٣ - باب في الحج
(وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه) إن فعلهما قبل خروجه (بعده) أي بعد خروجه للحل ورجوعه لفسادهما قبل الخروج (وأهدى إن حلق) بعد سعيه الفاسد لانه حلق وهو محرم والتعبير بأهدى تجوز عن افتدى، وأما من أحرم بالقران من الحرم فيلزمه الخروج للحل أيضا لكنه لا يطوف ويسعى بعده لان طواف الافاضة والسعي بعده يندرج فيهما طواف وسعي العمرة فإن لم يخرج حتى خرج لعرفة فطاف للافاضة وسعى فاستظهر الاجزاء، وإنما وجب عليه الخروج قبل عرفة لان خروجهلعرفة لم يكن للعمرة لانه خاص بالحج وإنما أجزأ، لان طوافها لما اندرج في طوافه المشتمل على الشرط وهو المقصود بالذات أغنى عن طوافها وكذا السعي (وإلا) يكن مقيما بمكة وما في حكمها مما سبق (فلهما) أي فالميقات المكاني للحج والعمرة (ذو الحليفة) تصغير حلفك للمدني ومن وراءه (والجحفة) لاهل مصر والمغرب والتكرور والشام والروم (ويلملم) لاهل اليمن والهند (وقرن) لاهل نجد اليمن ونجد الحجاز (وذات عرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين لاهل العراق وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم.
(و) مكانه لهما (مسكن دونها) أي المواقيت المتقدمة بأن كان المسكن أقرب لمكة من هذه المواقيت، فيحرم من مسكنه أو مسجده إن أفرد كأن قرن أو اعتمر وكان بالحل، فإن كان بالحرم خرج للحل على ما مر ومسكن بالتنوين.
(و) مكانه لهما أيضا (حيث) أي مكان (حاذى) أي قابل فيه (واحدا) من هذه المواقيت (أو مر) به منها وإن لم يكن من أهله.
(ولو) كان المحاذي مسافرا (ببحر) لكن المعتمد تقييده ببحر القلزم وهو بحر السويس وهو من ناحية مصر حيث يحاذي به الجحفة، فإن ترك الاحرام منه للبر لزمه دم، وأما بحر عيذاب وهو من ناحية اليمن والهند فلا يلزم الاحرام منه بمحاذاة الميقات أي الجحفة أيضا لان الغالب فيه أن الريح ترده فيجوز أن يؤخر ل