الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٥١ - باب في الحج
(بالبناء) في شقوقه ولم يسقط لارض الجمرة وهو الاوجه لما تقدم وعدم إجزائه (تردد).
ثم عطف ثالث الشروط على قوله بحجر بقوله: (و) صحته (بترتبهن) أي الجمار بأن يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ويختم بالعقبة، فإن نكس أو ترك الاولى مثلا أو بعضها ولو سهوا لم يجزه، فإن تذكر بعد خروج يومها ورمى الحاضرة فأشار له بقوله: (وأعاد) ندبا (ما حضر) وقته (بعد) فعل (المنسية) وجوبا الاولى المتروكة أي ولو حكما ليشمل المنكسة (و) إعادة (ما بعدها) وجوبا أيضا لوجوب الترتيبالكائن (في يومها فقط) فلا يعيد ما رماه في التالي ليومها، فلو نسي من ثاني النحر الجمرة الاولى فقط وفعل الثانية والثالثة ورمى جميع جمرات الثالث ثم تذكر بعد رمي الرابع فيفعل المنسية ويعيد ما بعدها مما هو في يومها وهو الثانية والثالثة وجوبا ويعيد اليوم الرابع الحاضر استحبابا ولا يعيد جمرات اليوم الثالث.
(وندب تتابعه) أي الرمي، فإذا رمى الاولى أردفها بالثانية ثم الثانية بالثالثة ولا يفصل بعضها عن بعض إلا بقدر ما سيأتي من الدعاء، فالتتابع له صورتان: تتابع بين الحصيات وهو الذي قدمه وتتابع بين الجمرات وهو ما هنا فلا تكرار، والاصوب حمله على تتابع الحصيات بدليل تذكير الضمير والتفريع في قوله: (فإن رمى) الجمار الثلاث (بخمس خمس) وترك من كل جمرة حصاتين ثم ذكر في يومه أو غيره (اعتد بالخمس الاول) من الجمرة الاولى وكملها بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولا هدي إن ذكر في يومه، فهذا مفرع على قوله: وصحته بترتبهن، وعلى قوله: وندب تتابعه أي فلاجل ندب التتابع لم تبطل الخمس الاول، ولاجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب لان الثانية والثالثة وقعتا قبل إكمال الاولى، وكذا قوله: (وإن لم يدر موضع حصاة) أو أكثر تركت من أيها وسواء تيقن تركها أو شك (اعتد بست من الاولى) فإن تحقق إكمال الاولى وشك في الثانية والثالثة