الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٥٠٩ - باب النفقة
فدخول هذا وعدمه سواء لانه في حكم الميت (قوت) فاعل يجب أي يجب على الزوج البالغ لزوجته المطيقة الممكنة ما تأكله (وإدام وكسوة ومسكن بالعادة) في الاربعة فلا يجاب لا نقص منها إن قدر، ولا تجاب هي لازيد من عادة أمثالها إن طلبت ذلك إلا إذا كان غنيا وحاله أعلى من حالها فطلبت حالة أعلى من حالها فتجابلذلك لكن لا إلى مساواة حاله بل لحالة وسطى كما نصوا عليه، وكذا إذا كان حالها أعلى من حاله ولكن لا قدرة على حالها وإنما له قدرة على حالة فوق حاله ودون حالها وجب عليه أن يرفعها عن حاله إلى ما قدر عليه، وهاتان الصورتان محمل قول المصنف (بقدر وسعه وحالها).
والحاصل أن قوله بالعادة المراد بها عادة أمثالها، فإن تساويا فالامر ظاهر، وإن كان فقيرا لا قدرة له إلا على أدنى كفاية من الاربعة فالعبرة بوسعه فقط، وإن كان غنيا ذا قدر وهي فقيرة أجيبت لحالة أعلى من حالها ودون حاله، وإن كانت غنية ذات قدر وهو فقير إلا أنه له قدرة على أرفع من حاله ولا قدرة له على حالها رفعها بالقضاء إلى الحالة التي يقدر عليها، فصدق على هاتين الصورتين أن يقال اعتبر وسعه وحالها فتدبر.
(و) اعتبر حال (البلد) التي هما بها (و) حال (السعر) في ذلك الزمان ويجب عليه ما يكفيها من القوت (وإن أكولة) جدا وهي مصيبة نزلت به (وتزاد المرضع) النفقة المعتادة (ما تقوى به) على الرضاع.
واستثنى من قوله بالعادة قوله: (إلا المريضة وقليلة الاكل) جدا (فلا يلزمه إلا ما تأكله) حال المرض وقلة الاكل (على الاصوب) وهذا في غير المقرر لها نفقة معلومة وإلا لزمه ما قرر ولو قل أكلها بكمرض، وأما لو زاد أكلها بالمرض فإن كان من نحو فاكهة ودواء فلا يلزمه، وإن كان من القوت فيلزمه ولو نحو سكر ولوز وعناب تتقوت به، وهل ولو في المقرر لها نفقة ؟ هو الظاهر، وكلام المواق يمكن تأويله (ولا يلزم) الزوج (الحرير) والخز وظاهره ولو اعتيد واتسع حال الزوج له وهو كذلك فهو مقيد لقوله بالعادة وهذا قول الامام (وحمل) أي حمله ابن القاسم (على الاطلاق) أي أبقاه على عمومه في سائر البلاد وهذا الحمل هو المذهب (و) حمله ابن القصار