الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ١٥٥ - باب في الايمان
إذ ليس للاب رد الكثير بخلاف اليسير فإنه لما كان للابرده فكأنه باق على ملك ربه، والعبد كالولد إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا بخلاف الوالدين والزوجة.
(و) حنث (بالكلام) مثلا (أبدا) أي في جميع ما يستقبل من الزمان (في) حلفه (لا كلمه الايام أو الشهور) أو السنين حملا لال على الاستغراق حيث لا نية (و) لزمه (ثلاثة) أي ترك الكلام في ثلاثة من الايام أو الشهور أو السنين (في) حلفه على (كأيام) بالتنكير لانها أقل الجمع، ولا يحسب يوم الحلف لكنه لا يكلمه فيه.
(وهل كذلك) أي يلزمه ثلاثة أيام فقط (في) حلفه (لاهجرنه) وأطلق حملا له على الهجران الجائز (أو) يلزمه (شهر) رعيا للعرف (قولان و) لزم (سنة) من يوم الحلف (في حين وزمان وعصر ودهر) ولا فرق في الاول بين تعريفه وتنكيره، بخلاف الاخيرة فإنه يلزمه في تعريفها الابد.
(و) حنث (بما) أي بناكح (يفسخ) أبدا أو اطلع عليه قبل مضيه ففسخ.
(أو) بتزوجه (بغير نسائه) أي بما لا تشبه أن تكون من النساء اللاتي شأنه أن يتزوج منهن لدناءتها عنهن (في) حلفه (لاتزوجن) إن لم يقيد يمينه بأجل، ومعنى حنثه أنه لم يبر، فإن قيد بأجل حنث بانقضائه حقيقة، فإن كان يمضي بالدخول أو بالطول واطلع عليه بعد مضيه بر إن أطلق أو أجل ولم ينقض الاجل إلا بعد المضي.
(و) حنث (بضمان الوجه في) حلفه (لا أتكفل) بمال لانه يؤول للمال عند تعذر الغريم (إن لم يشترط عدم الغرم) عند تعذره وإلا فلا لانه يصير ضمان طلب وهو لا يحنث به، فإن حلف لا أتكفل وأطلق حنث بأنواع الضمان كلها.