الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٧٣ - فان بني عمرو لئـام أذلــة      =      لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا
« فكان يؤلب الناس عليه ويحرضهم ما وسعه ذلك سرا . على أنه لم يتردد ان قال لعثمان جهرة في المسجد : إنك ركبت بالناس أمورا وركبناها معك فتب إلى الله نتب .
وتلقى عثمان ذلك اسوأ لقاء . فلما اشتدت وعرف أنها منتهية إلى غايتها أثر ان يعتزلها في طورها ذاك . فخرج إلى أرض كان يملكها بفلسطين فأقام فيها يتنسم الاخبار .
وكان عمرو وابناه على ما هم عليه بفلسطين حتى جاءهم النبا بقتل عثمان . فقال عمرو لابنه عبد الله أنا ابوك ما حككت قرحة إلا أدميتها ـ يريد أنه مهد للفتنة والثورة بعثمان فأحكم التمهيد وانتهى الامر إلى غايته [١] . » ويحدثنا عمرو نفسه عن بعض ما فعله من التأليب على عثمان وهو في طريقه إلى فلسطين فيقول على ما يذكر البلاذري [٢] :
« والله أني كنت لالقى الراعي فأحرضه على عثمان . » أما موقفه الدنيء في التحكيم فلا يحتاج إلى شرح .
فقد أغفل ابا موسى الاشعري ـ ابتداء ـ وألقى في روعه أن موضوع التحكيم ينحصر في تعيين خليفة للمسلمين ـ كأن خلع علي من الخلافة قد بات أمراً مفروغا .
ولما اطمأن عمرو إلى ثبوت ذلك في ذهن ابي موسى جعل موضوع البحث ينحصر في الاتفاق على مرشح جديد .
١ ـ الدكتور طه حسين : « الفتنة الكبرى » : علي وبنوه ص ٦٧ ـ ٦٨ .
[٢]ـ أنساب الاشراف : ٥ | ٧٤ .