الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٤٤ -           الامويون ضروب إيذائهم للرسول
فقال له العباس ويحك !! أسلم قبل أن يضرب عنقك »[١] .
وقد حاول أبو سفيان أن يضبط أعصابه التي نشأت على الكفر وتشربت ببغض الاسلام فتظاهر بنبذ عبادة الاوثان والاعتراف بالدين الجديد . ولكن ذلك ـ مع هذا ـ لم يعصمه ـ في مناسبات كثيرة ـ من غمر الدين الحنيف . من ذلك مثلا ما ذكره ابن هشام [٢] حينما خاطب الحرث بن هشام أبا سفيان بعد فتح مكة ـ على أثر سماعهما المؤذن يؤذن : « أما والله لو أعلم أن محمداً نبي لا تبعته !! فقال أبو سفيان لا أقول شيئاً . لو تكلمت لأخبرت عني الحصا » .
فلو كان أبو سفيان مسلماً لا نبرى لتنفيذ زعم ذلك المشرك البغيض .
أما إقراره لرأي الحث ـ ضمناً ـ كما يبدو من عبارته فدليل عن وثنيته .
اما السيدة هند ـ زوجة أبي سفيان ـ فقد بايعت الرسول مضطرة ـ بعد فتح مكة ـ فتقمصت رداء الاسلام . فلما تقدمت هند لمبايعة النبي « اشترط شروط الاسلام عليها . فأجابته بأجوبة قوية . فما قاله لها : تبايعنني على ان لا تقتلي اولادك !! فقالت هند :
أما نحن فقد ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً يوم بدر . فقال لها : وعلى أن لا تزنين !! فقالت هند وهل تزني الحرة ؟ فالتفت رسول الله إلى العباس وتبسم [٣] .
وكان المسلمون في عهد الرسول يسمعون أبا سفيان ومن هم على شاكلته بالطلقاء .
١ ـ ابن خلدون : « كتاب العبر » الخ .. ٢ | ٢٣٤ .
[٢]ـ سيرة النبي محمد ٤ | ٢٣ .
[٣]ـ ابن الطقطقي : « الفخري في الآداب السلطانية » ص ٧٦ ـ ٧٧ . لعل ابتسامة الرسول تشير إلى العهر الذي عرفت فيه هند واتهام العباس بن عبد المطلب بالاجتماع معها على زنى ، كما سنرى .