الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٢٧ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وان العرب إذا تغلبوا على اوطان اسرع اليها الفساد .
والسبب في ذلك : أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم فصار لهم خلقا وجبله وكان عندهم ملذوذا لما فيه من خروج على ربقة الحكم وعدم الانقياد للسياسة .
وهذه الطبيعة منافية للعمران ومناقضة له . فغاية الاحوال العادية كلها عندهم الرحلة والتغلب وذلك مناقض للسكون الذي به العمران ومناف له .
فالحجر مثلا إنما حاجتهم إليه لنصبه أثافي للقدر . فينقلونه من المباني ويخريونها عليه ويعدونه لذلك .
والخشب أيضا انما حاجتهم إليه ليعمروا به خيامهم ويتخذوا الاوتاد منه لبيوتهم . فيخربون السقف عليه . لذلك فصارت طبيعة وجودهم منافية للبناء الذي هو أصل العمران . هذا في حالهم على العموم .
وايضا في طبيعتهم انتهاب ما في ايدي الناس ، وان رزقهم في ضلال رماحهم . وليس عندهم في اخذ اموال الناس حد ينتهون إليه . بل كلما امتدت اعينهم إلى مال او متاع أو ماعون انتهبوه .
وايضا فانهم ليست لهم عناية بالاحكام وزجر الناس عن المفاسد ودفاع بعض عن بعض إنما هم يأخذونه من اموال الناس نهبا أو غرامة . فإذا توصلوا إلى ذات وحصلوا عليه أعرضوا مما بعده من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم وقهر بعضهم عن أغراض المفاسد .
هذا إلى أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بعصبية دينية من بنوة أو ولاية أو اثر عظيم من الدين على الجملة . والسبب في ذلك أنهم ـ لخلق التوحش فيهم ـ أصعب الامم انقيادا بعضهم لبعض للغلظة والانفة وبعد الهمة والمنافسة في الرئاسة . فقلما تجتمع أهواؤهم .