الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١١٩ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
هؤلاء هم العجم الذين كان دعاة الامويين ـ ومازلوا ـ ينتقصونهم في دينهم وفي أحسابهم وفي خلقهم .
ومن المحزن حقا أن تلصق بهؤلاء المسلمين صنوف التهم ومختلف المثالب والموبقات حتى أصبح القول :
« بأن الفرس دخلوا الاسلام لهدمه » من الاقوال التي يرددها كثير من الناس دون تثبت أو انصاف .
وقد أسرفت كتب التاريخ المدرسي عندنا ـ في هذه القضية ـ غاية الاسراف .
فمصرع الخليفة الثاني مثلا : كان سببه ـ بنظر مؤلفيها ـ مؤامرة فارسية لهدم الاسلام ، وسقوط الدولتين الاموية ، والعباسية ، والنزاع بين المنصور وأبي مسلم الخراساني ، وبين الرشيد والبرامكة ، وبين الامين والمأمون الخ ...
كلها امثلة من هذا القبيل . وقد بلغ بعض الكتاب المعاصرين [١] في هذا الاتهام ذروته حين نسب للفرس مصرع الامام علي بن أبي طالب مع علمه بحبهم له ـ لعدالته وتقواه ـ .
ومن يدري فلعل حب الفرس لعلي هو الذي جعل هؤلاء الكتاب يبغضونهم ويكيلون لهم التهم دون حساب .
ولا يخفى ما في هذه المزاعم والاباطيل من تجن على التاريخ وتبسيط لحوادثه .
ومما يلفت النظر إن أولئك الكتاب يميزون احيانا بين الفرس على اسس اخرى غير فارسيتهم . فيحترمون بعضهم إلى حد العبادة ويمقتون بعضا آخر الى حد الكفر .
١ ـ الدكتور بديع شريف « الصراع بين الموالي والعرب » دار الكتاب العربي بمصر ، ١٩٥٤ ص ٣٢ ـ ٣٣ .