الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١١٥ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
ولو اعتمد الامويون على الأتقياء والمتدينين لكانوا كمن سعى إلى حتفه بظلفه .
ذكر أبو عمرو سفيان بن عبيد الله « قال : قلت يا رسول الله قل لي قولا في الاسلام لا أسال عنه أحدا غيرك . فقال : قل آمنت بالله ثم استقم [١] . »
لقد أوجز الرسول ـ في هذا القول المختصر ـ روح الاسلام مجانية العقائدي والاخلاقي . فالإيمان بالله ـ كما ذكرنا ـ يستلزم القيام بشعائره الدينية المعروفة . والاستقامة تتضمن السير وفق مستلزمات الاخلاق الإسلامية الى شرحناها .
فهل آمن الامويون بالله ؟ ومن ثم استقاموا .
إن تاريخهم يشير إلى الاجابة بالنفي عن هذين السؤالين . وبقدر ما يتعلق الامر بجانب الاستقامة يمكننا أن نلاحظ بعدهم عن الاسلام إذا وازنا موقفهم من الموالي ـ الذي سنشرحه مفصلا ـ بموقف رسول الله .
ذكر البخاري [٢] بإسناده عن عائد بن عمرو : « أن أبي سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر . فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها !!
قال : فقال أبو بكر أتقولون هذا الشيخ قريشي وسيدهم ؟ فأتى النبي فأخبره . فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله . فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتنا أغضبتكم ؟ قالوا : لا . يغفر الله لك . »
وقال عمر بن الخطاب ـ قبيل وفاته ـ « لو كان سالم ـ مولى حذيفة ـ حياً لاستخلفته وقلت لربي إن سألني أني سمعت نبيك يقول إن سالماً كان شديد الحب لله [٣] . »
١ ـ كتاب الفتوحات الوهبية للشيخ ابراهيم المالكي ص ١٩٦ .
[٢]ـ صحيح البخاري ٢ | ٣٦٢ .
[٣]ـ ابن الاثير « الكامل في التاريخ » ٣ | ٣٤ .