الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٨٤ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وأعلم أنك إن اغرت على اهل الانبار واهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة . هذه الغارات ـ يا سفيان ـ على العراق ترعب قلوبهم وتفرح كل من له هوى فينا منهم وتدعو إلينا من خاف الدوائر . فاقتل من لقيته ممن ليس هو على مثل رايك . وأضرب كل من مررت به من القرى . وأحرب الاموال فإن حرب الاموال شبيه بالقتل : وهو أوجع للقلب [١] .
وروى ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي صاحب « كتاب الغارات » أن معاوية استدعى الضحاك بن قيس الفهري وقال له : « سر حتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت . فمن وجدته من الاعراب في طاعة علي فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو ضلا فأغر عليها . وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ...
فأقبل الضحاك فنهب الاموال ، وقتل من لقى من الاعراب ، حتى مر بالثعلبية . فاغار على الحاج فأخذ أمتعتهم . ثم أقبل فلقى عمرو بن قيس بن مسعود الذهلي ـ وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ـ فقتله في طريق الحاج وقتل معه ناساً من الصحابة » [٢] .
واستدعى معاوية بسر بن أبي أرطاة « وكان بسر قاسي القلب فظاً سفاكاً للدماء لا رأفة عنده ولا رحمة . فأمره ان يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن . وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاة لهم وإنك محيط بهم . ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة . فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة علي حيث كانوا ...
فدخل بسر المدينة ـ وعامل علي عليها أبو أيوب الانصاري صاحب منزل رسول الله ـ فخرج أبو أيوب عنها هارباً . ودخل المدينة فخب في الناس وشتمهم
١ ـ شرح نهج البلاغة ١ | ١٤٤ .
[٢]ـ المصدر نفسه ١ | ١٥٤ .