الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٥٨ -           ٤ ـ الغدر
ولا العرف ، ولا الذوق الانساني الرفيع .
ترى لماذا قتل عبد الملك ابن عمه بذلك الشكل الغادر ؟ لكي يحافظ على الخلافة الإسلامية التي انتهك حرمتها أبوه من قبله ؟
لماذا صلى وهو متلبس بجريمة التهيؤ للقتل ؟
أليست الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟
هل تنسجم الصلاة مع قتل النفس التي حرم الله ؟
ثم لماذا نثرت الدارهم على الناس مع رأس القتيل ؟ للإمعان في إفساد أخلاق الناس ؟
هل يجيز الاسلام ان يعمل « الخليفة » على إفساد أخلاق المسلمين ؟
إن الاجابة عن هذه الاسئلة تسوقنا إلى القول بأننا أمام تصرفات خلقية جاهلية وثنية حاربها الاسلام وتعهدها الامويون بالرعاية والتنشيط .
ولعل أطرف قصص الغدر وما يرافقه من التواء في الخلق عند الامويين قصة الوليد بن عبد الملك عندما أراد خلع أخيه سليمان من ولاية العهد وتحويلها لولده عبد العزيز « بعد أن أغراه على ذلك ـ ووافقه عليه ـ جملة أشخاص من المتنفذين وفي مقدمتهم الشاعر جرير وقتيبة بن مسلم الباهلي وإلى خراسان والحجاج بن يوسف الثقفي وإلى العراق » .
ومن أطرف ما نظمه جرير في هذا الصدد ـ قوله :
إذا قيــل أي النــاس خيـر خليفــة *** أشــارات إلى عبــد العزيز الاصابع
رأوه أحــق النــاس كلهـم بـهــا *** ـ وما ظلموا ـ فبايعوه وسارعوا [١]
[١] الطبري : تاريخ الامم والملوك ٨ | ٩٧ .