الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٣٨ -           ٢ ـ شرب الخمر
ذكر المسعودي [١] إنه كان يغلب « على يزيد بن عبد الملك حب جارية يقال لها سلامة القس ، وكانت لسهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . فاشتراها يزيد بثلاثة آلاف دينار . فأعجب بها وغلبت على أمره .
وفيها يقول عبد الله بن قيس الرقيات :
لقد فتن الدنيا وسلامة القسا *** فلم يتركا لقس عقلا ولا نفسا
فاحتالت ام سعيد العثمانية ـ جدته ـ بشراء جارية يقال لها حبابة ـ قد كان في نفس يزيد بن عبد الملك قديما منها شيء . فغلبت عليه ووهب سلامة لام سعيد . فعذله مسلمة بن عبد الملك لما عم الناس من الظلم والجور باحتجابه وإقباله على الشرب واللهو ... فاظهر الاقلاع والندم . فغلظ ذلك على حبابة فبعث إلى الاحوص الشاعر ومبعد المغني : أنظرا ما أنتما صانعان !!
فقال الاحوص : في أبيات له :
ألا لا تلمـه اليــوم إن يتبلــدا *** فقد غلب المحــزون ان يتجلــدا
إذا كنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى *** فكن حجرا من بابس الصخر جلــدا
فما العيش إلا مـا تلــذ وتشتهي *** وإن لام فيـه ذو الشنــان وفنــدا
وغناه معبد وأخذته حبابه فلما دخل عليها يزيد قالت ـ يا أمير المؤمنين ـ اسمع مني صوتا واحدا . ثم افعل ما بدا لك . وغنته . فلما فرغت منه جعل يردد قولها :
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي *** وعاد بعد ذلك إلى لهـوه [٢]
١ ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر | ٣ | ١٣١ ـ ١٣٤ .
[٢]ـ ومن طريف ما يروي عن يزيد بن عبد الملك أن حبابة غنته يوما :
بين التراقي واللهاة حرارة *** ما تطئن ولا تسوغ فتبرد