الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٠٩ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
ثم سكتوا ، فقالت أنا والله قائلة ما قولوا . وما خفى عليك مني أكثر فضحك وقال ليس يمنعنا ذلك من برك . أذكري حاجتك . قالت . أما الآن فلا [١] .
وكتب معاوية إلى عامله في الكوفة أن يوفد إليه الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية ، وكانت شهدت ـ مع قومها ـ صفين . فلما دخلت عليه قال « الست الراكبة الجمل الاحمر والواقفة بين الصفين تحظين على القتال وتوقدين الحرب ؟ . والله ـ يا زرقاء ـ لقد شركت علياً في كل دم سفكة .
قالت . أحسن الله بشارتك . فمثلك من يبشر بخير . فضحك وقال : والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته . أذكري حاجتك . قالت : آليت على نفسي أن لا اسأل أميرا أعنت عليه أبداً [٢] .
ودخلت أم سنان بنت جشمة بن خرشة المذحجية على معاوية تكلمه في غلام من بني ليث حبسه مروان . « فقال لها معاوية كيف قولك .
عزب الرقاد فمقلتـي لا ترقـد *** والليل يصدر بالهموم ويـورد
يا آل مذجح لا مقــام فشمروا *** أن العــدو لآل أحمد يقصـد
هذا علــي كـالهلال تحفــه *** وسط السماء من الكواكب أسعد
خير الخلائــق وابن عم محمد *** أن يهدكــم بالنور منه تهتدوا
فقال رجل من جلسائه وهي القائلة :
أما هلكت ـ أبا الحسين ـ فلم تزل *** بالحق تعـرف هاديــا مهديــا
فأذهب عليـك صلاة ربك ما دعت *** ـ فوق الغصون ـ حمامة قمريـا
قد كنت ـ بعد محمد ـ خلفا كمـا *** أوصي إليـك بنــا فكنت وفيـا
١ ـ العقد الفريد ١ | ٢١٢ ـ ٢١٣ .
[٢]ـ المصدر نفسه ص ٢١٣ ـ ٢١٤ .