الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٠٨ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
فعرفناك ، فقال معاوية : والله لقد هممت أن أردك إليه على قتب أشرس فينفذ حكمه فيك . فسكتت ثم قالت :
صلى الاله على روح تضمنه *** قبر فاصبح فيه العدل مدفوناً
قد حالف الحق لا يغبى به ثمنا *** فصار بالحق والايمان مقروناً
قال : ومن ذاك ؟ قالت : علي بن أبي طالب . أتيته يوما في رجل ولاه صدقاتنا . فكان بيننا وبينه ما بين الغث والسمين . فوجدته قائما يصلي . فانفتل من الصلاة . ثم قال ـ برأفة وتعطف ـ ألك حاجة ؟ فاخبر به خبر الرجل فرفع يده إلى السماء وقال : اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا ترك حقك .
ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب فكتب فيه : قد جاءكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشاءهم ، ولا تعثوا في الارض مفسدين [١] .
ودخلت بكادة الهلالية على معاوية فسألها عن حالها ، قالت بخير . قال . غيرك الدهر ؟ قالت : كذلك هو ذو غيره ، من عاش كبر ، ومن مات فقد .
قال عمرو بن العاص : هي والله القائلة ـ يوم صفين :
يا زيد دونك فأحتقر من دارنا *** سبقـا حساما في الترب دفينا
قد كنت أدخره ليوم كريهـة *** فاليـوم أبرزه الزمان مصونا
قال مروان وهي ـ والله ـ القائلة :
أترى ابن هند للخلافة مالكــا ! *** هيهات ـ ذاك ـ وإن أراد ـ بعيد
قال سعيد بن العاص وهي القائلة :
قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى *** فوق المنابر ـ من أمية ـ خاطبا
فالله أخـر مدتـي فتطاولــت *** حتى رأيــت من الزمان عجائبا
١ ـ ابن عبد ربه « العقد الفريد » ١ | ٢١١ ـ ٢١٢ .