الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٧٢ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
الا كان مروان ممن يشعبه . في حين أن سيرته ـ وسيرة أبيه التي ذكرنا طرفا منها في فصل سابق .
قد دلت على نقيض ذلك . ومواقفه من الرسول معروفة ، وسيرته في تأليب الناس على عثمان بن عفان أشهر من أن تذكر .
ولا ندري كيف جاز لواضع القصة أن يزعم مع اعترافه بحرب مروان لعلي بن أبي طالب ـ وشقه عصا المسلمين ـ بان مروان ممن يشعب الصدع في الاسلام عند حدوثه !!
ويتعلق بما ذكرناه « من القصص الملفقة لخدمة الامويين » ما رواه ابن الاثير [١] عن ابي زياد انه قال : كان فقهاء المدينة أربعة : سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير وقبيصة بن ذئيب وعبد الملك بن مروان .
وقال الشعبي : ما ذاكرت أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان فأني ماذاكرته حديثاً إلا زادني فيه ولا شعراً إلا زادني فيه » .
ويلوح للباحث أن هذا النوع من الكذب كان يظهر أحياناً على لسان الحكام الامويين . فكان عبد الملك بن مروان مثلا يقول ـ عندما حضرته الوفاة عام ٨٦ هـ .
« أخاف الموت في شهر رمضان . فيه ولدت ، وفيه فطمت ، وفيه جمعت القرآن ، وفيه بايع لي الناس » .
ولا ندري : كيف استطاع عبد الملك أن يعرف أنه فطم في شهر رمضان ؟ ! وعمره آنذاك لا يتجاوز السنتين .. على أنه ليس من العسير على الباحث ، مع هذا أن يتلمس دوافع الوضع والكذب في أمثال تلك الامور ؟
١ ـ الكامل في التاريخ ٣ | ١٠٤ أما أرجوزة ابن عبد ربه في وصف سيرة عبد الرحمن الناصر فأشهر من أن تذكر . فقد أغفل اسم علي بن أبي طالب من سلسلة الخلفاء الراشدين واعتبر معاوية رابعهم ثم وصل الدولتين الامويتين ـ في الشام والاندلس ـ ببعضهما كما هو معروف .