الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٥٥ -           ١ ـ اتباعهم سياسة الشدة واللين
فقال المغيرة يا أمير المؤمنين قد رايت ما كان من سفك الدماء ... وفي يزيد منك خلف فاعقد له . فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس ...
قال معاوية : ارجع إلى عملك وتحدث مع من تثق إليه في ذلك وترى ونرى .
وسار المغيرة [١] حتى قدم الكوفة وذاكر من يثق إليه أمر يزيد . فأجابوا إلى بيعته . فأوفد منهم عشرة ... وأعطاهم ثلاثين ألف درهم وجعل عليهم ابنه موسى .
وقدموا على معاوية فزينوا له بيعة يزيد .. فقال معاوية لموسى : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال بثلاثين الفاً .
قال : لقد هان عليهم دينهم [٢] . فقوى عزم معاوية على البيعة ليزيد .
فكتب إلى عماله بتقريظ يزيد ، وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار . فكان فيمن أتاه محمد بن عمرو من المدينة والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة فتبادلوا الكلام في يزيد .
ثم قام يزيد بن المقنع العذري فقال : هذا أمير المؤمنين ـ وأشار إلى معاوية فإن هلك فهذا ـ وأشار إلى يزيد ـ ومن أبى فهذا ـ وأشار الى سيفه .
فقال له معاوية : اجلس فأنت سيد الخطباء .
وخطب معاوية فذكر يزيد فمدحه وقال : من أحق بالخلافة منه في فضله وعقله وموضعه !! [٣]
١ ـ وقد علق المغيرة على ذلك فقال « لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبداً » . كل ذلك في سبيل بقائه أميراً على الكوفة .
[٢]ـ وقد فات معاوية أن يتذكر انه اشترى دين المغيرة بولاية الكوفة وأنه باع دينه باغتصاب خلافة المسلمين . وجميعها امور متشابهة من حيث الأساس .
[٣]ـ ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ٣ | ٢٤٩ ـ ٢٥١ . ويروي ان معاوية ـ في الجلسة التاريخية الآنفة الذكر ـ سأل الأحنف بن قيس عن رأيه في يزيد : فأجابه الأحنف : بخافكم إن صدقناكم ونخاف الله ان كذبنا . وأنت أعلم بيزيد في ليله ونهاره ...