الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٠٢ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وعسف . وأنت مسئول عما اجترموا ، وليسوا مسئولين عما اجترمت . فلا تصلح دنياههم بفساد آخرتك ... فتغافل سليمان كأن لم يسمع شيئاً .
وخرج الإعرابي فكان آخر [١] العهد به .
وموقف سليمان هذا لا يختلف عن موقف الحجاج من الناحية المبدئية العامة ، وان اختلف عنه من حيث الشكل المظهر الخارجي .
فقد صمت سليمان وانطوى على نفسه بدلا من أن يجيب كما أجاب الحجاج . وسليمان بصمته هذا كتم نوازع نفسه التي أظهرها الحجاج . غير أن الأمر ، مع هذا ، اعمق من ذلك وأكثر تعقيداً .
فقد صرح الإعرابي ـ على بساطته ـ بما يجول في نفسه ، وألقى اللوم ـ في ظاهره ـ على حاشية الملك سليمان . وقد فاته أن يتذكر أن سليمان مسئول عن حاشيته لأنه اختارها وفق إرادته ووفق هواه ومزاجه . وأخذ هؤلاء ـ بدورهم يقومون بضروب الأفعال التي يرتضيها مزاج الملك . واذا بدر منهم ما يثيره ـ أحيانا ـ حمل ذلك منهم على حسن النية .
فسليمان الاموي لا « يصلح » إلا بحاشية فاسدة . والحاشية الصالحة لا « تصلح » لسليمان .
لقد فتح الامويون قلوبهم كما فتحوا خزائن بيت مال المسلمين لكل من حدثته نفسه بالخروج على أسس الدين أو مناوؤة الامام علي بن ابي طالب وتعاليمه .
فقد انضوى تحت لواء معاوية ـ مثلا ـ « أثناء نزاعه مع علي » كل من كان حاقداً علي ابن ابي طالب لعدالته وسلامة معتقداته في السياسة والدين والأخلاق . وفي مقدمة أولئك :
١ ـ المسعودي « مروج الذهب » ومعادن الجوهر ٣ | ١١٥ ـ ١١٦ .