الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٣٩ -           ٢ ـ شرب الخمر
وذكر اسحق بن ابراهيم الموصلي قال حدثني ابن سلام قال ذكر يزيد قول الشاعر :
صفحنا عن بني ذهل *** وقلنا القوم إخــوان
عسى الايام أن يرجعن قومـا كالذي كانــوا
فلما صـرح الشـر *** فأمسـى وهو عريان
مشينا مشيـة الليث *** غـدا والليث غضبان
بضرب فيه توهين *** وتخضيع وإقــران
وطعن كفـم الزق *** وهـي والـزق ملآن
وفي الشــر منجاة حين لا ينجيك إحسان
وهو شعر قديم يقال أنه للفند في حرب البسوس . فقال لحبابة غني به بحياتي ! فقالت يا أمير المؤمنين هذا شعر لا أعرف أحدا يغني به الا الاحول المكي . فقال نعم قد كنت سمعت ابن عائشة يعمل فيه ويترك .
قالت إنما آخذه عن فلان بن أبي لهب وكان حسن الاداء . فوجه زيد إلى صاحب مكة : إذا أتاك كتابي هذا فادفع إلى فلان بن أبي لهب ألف دينار لنفقه طريقه وأحمله على ما شاء من دواي البريد . ففعل . فلما قدم عليه قال غن بشعر الفند . فغناه فأجاد وأحسن . وقال أعده فأعاده فأجاد وأحسن وأطرب يزيد . فقال له ممن أخذت هذا الغناء ؟ فقال يا أمير المؤمنين أخذته عن ابي ، وأخذه
فأهوى يزيد ليطير . فقالت يا أمير المؤمنين لنا بك حاجة . فقال والله لأطيرن .. وقد قورن موقفه هذا بموقف أبيه عندما خاطب زوجته عاتكة « لما أرادت منعه من الخروج إلى قتال مصعب بن الزبير » قائلا قاتل الله كثير عزة كأنه شاهد هذا حين قال :
إذا ما أراد الغزو لـم يثن همــه *** حصــان عليهـا تظم در يزينها
نهته فلما لم تر النهــي نافعــا *** بكت فبكى ـ مما شجاها ـ قطينها